صنعاء 19C امطار خفيفة

الحرب الكارثية على المنطقة

تعد الحرب الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ 28 فبراير 2026م حربًا كارثية بكل المقاييس، إذ تسببت في خسائر فادحة تجاوزت الطرفين المتحاربين لتشمل الدول العربية الخليجية، ولبنان، والأردن، وإقليم كردستان العراق، وقبرص... إلخ.

حرب امتد تأثيرها أيضًا على التجارة والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وبخاصة إذا ما استمر إغلاق مضيق هرمز بوجه ناقلات النفط والغاز والملاحة الدولية.
وما زاد الطين بلة أن الجانبين المتحاربين، الأميركي الإسرائيلي وإيران، أخذ كلٌّ منهما يتباهى على الآخر بأنه المتسيد في الحرب، وبمنأى عن المشهد الحقيقي للحرب الذي يتابعه العالم بأسره، وكما يقال: إن «عين الشمس لا تُغطّى بغربال».
وفي سياق متصل، تستمر (البروباغندا) أو الدعاية الإعلامية المضللة أيضًا على أعلى المستويات الرسمية، إذ تؤكد إسرائيل على لسان رئيس وزرائها (بنيامين نتنياهو) بأن الحرب لن تتوقف، وأن إسرائيل ستستمر في الوقوف إلى جانب بلدان المنطقة، وكذا مع الشعب الإيراني حتى استسلام نظامه.
من ناحية أخرى، صرح الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) في بيانات ولقاءات صحفية أن الطيران الأميركي ـ الإسرائيلي يسيطر على الأجواء الإيرانية، وتمكن من تدمير عشرات آلاف الأهداف والمواقع العسكرية والأمنية، مثل مراكز القيادة والسيطرة وأنظمة الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الباليستية، واستهداف 50 سفينة وغواصة إيرانية، ناهيك عن مقتل المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وعشرات القادة العسكريين والسياسيين، ومئات من عناصر الأمن. كما أشار إلى أن إيران تشكل خطرًا على دول المنطقة والعالم، ويجب على النظام الإيراني أن يستسلم.
مضيفًا أنه قد خاب ظنه بتعيين السيد مجتبى خامنئي المرشد الجديد لإيران في 8 مارس 2026م، والملاحق بعقوبات أميركية منذ 2019م، وأنه لا جدول زمني لحرب إيران حتى تنفيذ الشروط الآتية: وقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء البرنامج النووي برمته، والسماح غير المشروط للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش جميع المنشآت ذات الصلة، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية التي تعتبرها واشنطن تهديدًا إقليميًا ودوليًا، بالإضافة إلى إنهاء دعم جماعتها المسلحة في المنطقة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني على لسان السيد علي لاريجاني، مدير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن المعركة لن تتوقف، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواجه العدوان، وسترد الصاع صاعين دفاعًا عن النفس، ولن تتوانى عن استخدام صواريخها الباليستية العنقودية والمسيّرات على إسرائيل، وعلى المعسكرات والقواعد العسكرية والمصالح الأميركية أينما وجدت، وأنها من تحدد نهاية الحرب.
وفي سياق متصل، أكد الحرس الثوري أن الأمن في المنطقة للجميع بدون استثناء، وأن إيران هي من تحدد جدول زمن الحرب. وأضاف وزير الخارجية الإيراني عراقجي أن إيران ليس لها علاقة بإغلاق مضيق هرمز، ويتحمل تبعاته العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي.
ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة عادة ما ترفعان شعارات لحروبهما تحت عناوين فضفاضة مثل: «طلوع الفجر»، و«شروق الشمس»، و«زئير الأسد»، لكنه في واقع الأمر لم يطلع الفجر، ولم تشرق الشمس، ولم يزأر الأسد؛ فكلها شعارات جوفاء ألحقت خسائر جسيمة في الأرواح، ودمارًا هائلًا في المنشآت الصناعية والعسكرية، ومنشآت النفط والكهرباء، والأعيان المدنية.
وعلى صعيد آخر، تُبذل حاليًا مساعٍ حميدة من قبل الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين)، والرئيس الصيني (شي جين بينغ)، والرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون)، مع الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) و(القيادة الإيرانية الجديدة)، لتهدئة الموقف وإيجاد حل ينهي الحرب المستعرة. نأمل أن تُكلَّل تلك المساعي بالنجاح.
ومن الجدير بالذكر أن الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي أحاق بالمدن الإيرانية والإسرائيلية واللبنانية وبعض مدن الدول العربية الخليجية وإقليم كردستان العراق تعتبر من الصفحات المأساوية في مدونة التاريخ.
صفوة القول، إن هذه الحرب العبثية يبدو أنها آخذة في التصاعد إبان الأيام العشرة القادمة، وستؤدي إلى المزيد من التضخم العالمي وارتفاع الأسعار ومعاناة سكان المعمورة. ولا بد أيضًا أن تنتهي الحرب حتمًا في يوم ما برفع الخاسر للراية البيضاء، إن لم يكن كلاهما خاسرًا يقومان برفعها سويًا، ولكن «بعد خراب مالطا».
حقًا، إن المنطقة العربية وقعت منذ بداية الألفية الثالثة في فخاخ مشاريع توسعية، واليوم تجني حصادها. وعلى جميع الدول العربية أن تُعِدّ نفسها لمواجهة ما بعد الحرب من أضرار وخسائر جراء حرب «لا ناقة لها فيها ولا جمل». وأصبح الوضع أيضًا بحاجة ماسة إلى لملمة الشمل العربي من المحيط إلى الخليج قبل فوات الأوان، ولات ساعة مندم.

الكلمات الدلالية