صنعاء 19C امطار خفيفة

في وداع الضيف الكريم

على مدى أيام خلت تفيأنا ظلاله الوارفة،وعشناه بقلوب فرحانة جذلى، وسعادة غامرة، ارتسمت على محيا الجميع، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، وهدأة أجواء عمت الدنى، وشعور بالرضا لكأنه هبط فجأة على أرض تتحين إشراقات أنواره البهية.

أهو التعويض عن فاقد الشهور الأخرى، ما افتقده الإنسان، طيلة أيامها من التصالح مع المجريات،
المجريات التي لم تهادنه ولم تدع
للمودة والهدوء والراحة مسلكًا للعبور.
الشهور التي مرت مثقلة بالأسى، بالضنك والمشقة والتعب جراء ما أحدثته أفعال البشر من تشوهات على وجه الحياة.
جاء رمضان، هذا الزائر الحبيب، بنفحاته الربانية، وبالرحمات، والخيرات، والبركات، والحسنات، بأنواره القدسية، بهمسات أنسامه المترقرقة، بالشذى الفواح، بهجعة الخواطر وارتياح الضمائر، واستتباب الأمن والأمان، وبالبشائر، وبفيض عطائه، وجزيل أندائه.
أتى، فأتت معه النعم السابغات، ومعه أتت ذكريات زمننا الجميل، وتأتي معه استعداداتنا، واستعادة شفافيتنا الروحية، وشغفنا لعودة أيام الأنس، إعادة تفعيل طموحاتنا وتشوقاتنا، وتطلعاتنا المستقبلية.
أتت معه حقيقة بهجتنا التي ظلت مغيبة على مدى أحد عشر شهرًا أو نحو ذلك، في خضم سنوات تزيد عن عشر معسرة مرهقة، جلبت للبلاد أتراحًا مست المجتمع في أعماقه، وألقت بتداعياتها على هيئة معاناة وتأوهات أثقلت الكاهل.
وها نحن نودعه بحسرة وأسى، فوداعًا يا شهر التغيير، يا شهر الله رمضان. لقد نزلت ضيفًا عزيزًا، وحللت زائرًا كريمًا، وكنت محطة للتزود بالإيمانيات، ودورة مكثفة لرفع المعنويات، ومضمار سباق لفاعلية بذل الوسع لعمل الخيرات. لكم نشعر برهبة الفراق، وحسرة الوداع.
فلك، يا شهر البركات، يا موسم الخيرات، لك في الرحيل وحشة.

الكلمات الدلالية