الدول الخليجية والامتحان الصعب..
للمرة الأولى منذ اكثر من خمسين عاما تواجه دول الخليج العربي إمتحانا صعبا فرضته الهجمات الصاروخية والمسيرات الايرانية، والتي تعدت التواجد والمصالح والقواعد الامريكية لتصيب المنشئات، والبنى التحتية والمؤسسات المدنية لهذه البلدان الخليجية، مما ولد جوا من المخاوف والتوتر وردود الأفعال المنزعجة الرسمية والشعبية،ادت الى تأجيج مشاعر العداء للخصم الإيراني جراءالاستهداف المباشر، والذي يعده الخليجيون غير مبرر كونهم لا يشاركون ولا يتدخلون في هذه الحرب التي تتولاها امريكا واسرائيل ضد إيران.
ومع أنها المرة الأولى التي تواجه هذه المجتمعات الموصوفة بأنها آمنة ومستقرة ومترفة كذلك مثل هذه الأعمال العدائية العنيفة،فإن هذه الهجمات يعدها البعض فرصة سانحة لاختبار القدرات، ومدى رد الفعل والمواقف العملية التي ستتعامل من خلالها هذه الدول، خاصة وأنها راكمت لمدى سنوات طوال امكانات ومقدرات وترسانات عسكرية مابين قوى جوية حديثة، وآليات مختلفة ربما تفوق نسبة سكانها الصغيرة، مايجعلها تقف اليوم أمام امتحان حقيقي، سيظهر مدى قوتها الحقيقية،
وصدقية وعودها لمواطنيها بأنها قادرة على حماية نفسها، وردع أي اعتداء عليها، كما أن هذه الهجمات ستظهر، بالتالي،مدى صدقية الاتفاقيات والتحالفات مع القوى الغربية والتي بموجبها تتموضع القواعد الاجنبية في بلدانها وتدعي أنها جآت لحمايتها من أي اعتداءات خارجية.
الخبرة الكويتية..
بسبب الغزو العراقي للكويت اكتسب الجيش الكويتي، الى حدما، خبرة قتالية وشجاعة ربما تفوق اقرانه أثبتها من خلال توفره على مضادات أرضية فاعلة مكنته من إثبات قدراته، ورفع أسهمه، بعد أن ابتسم له الحظ، وذلك باسقاط ثلاث طائرات امريكية من طرازF-15حديثة الصنع عبرت الأجواء الكويتية،
في عملية وصفت بأنها اسقطت بنيران صديقة، ربما لم تتمكن ايران نفسها من استهداف واسقاط عدد مماثل رغم الأعداد الهائلة للطائرات الاسرائيلية والامريكية التي تجوب وتستبيح الأجواء الايرانية في ظل غياب تام للمقاومات والمضادات الأرضية،
الموقف السعودي..
رغم الحديث في وسائل اعلام الدول الخليجية عن اعتراض العديد من الصواريخ واسقاط الكثير من المسيرات الايرانية، وباستثناء فاعلية المضادات الكويتية لم يُسجل أحد موقف مشابه،غير ان الجيش السعودي، هو الآخر، يمتلك امكانات وقدرات هائلة تؤهله للرد الفاعل، غير أن السعوديين يتميزون بسياسة
ضبط النفس، ويتجنبون المغامرات غيرالمحسوبة.
ولعل الأيام القادمة ستحمل مستجدات ربما تشي بتململات وتحركات تتخذ من خلالها هذه الدول مواقفا أكثر فاعلية لما من شأنه الدفاع عن أراضيها، وحماية مقدراتها،
والحيلولة دون استباحة أجوائها واستهداف اوطانها وممتلكاتها..