خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة الرابعة والسبعون)
مثل قرار حل المجلس الانتقالي الانتصار الأكبر للقضية الجنوبية وعدالتها، فقد أخرجها من تحت مظلة الاستغلال الإماراتي السيئ، وأعاد لها اعتبارها كقضية وطنية عادلة تمثل كل الجنوب، وتتصالح مع الجميع، ونفض عنها غبار المناطقية، فعادت تمثل جزءًا من الحل وليس جزءًا من المشكلة!
أي تراجع أو تلكؤ أو تسويف في استكمال قرار حل المجلس الانتقالي هو عودة بالأمور إلى ما قبل تحرير حضرموت، بل إلى أبعد من ذلك. كما أن قرار تأخير عقد الحوار الجنوبي ومحاولات اختزال التحضيرات له في أطراف معينة بات أمرًا يثير شكوك القوى الوطنية الجنوبية التي لا ترى في ذلك التأخير وتلك المحاولات إلا خدمة لعودة المشروع الإماراتي إلى الواجهة بواسطة من تبقى من أدواتها التي تحظى حاليًا بالضيافة السعودية!
الشروع في الحوار الجنوبي هو الضامن لإنهاء الصراع في مناطق سيطرة التحالف، وهو ما سيؤسس لعودة واستقرار مؤسسات الدولة فيها. وبدون ذلك فإن أي عمل ستكون نهايته كنهاية مخرجات مشاورات الرياض ومجلسها القيادي، وسيكون علينا الاستعداد لمواجهة المزيد من الانقلابات والصراعات الجنوبية البينية في هذه المناطق!
مازال البعض الجنوبي يتجاهل أن مجرد الدعوة لعقد حوار جنوبي جنوبي والترحيب بها من كافة قوى الجنوب يمثل إقرارًا بوجود صراع جنوبي جنوبي، وبالتالي فإنه يستوجب على هؤلاء البعض مغادرة نفق التجاهل المظلم والاستعداد لخوض غمار هذا الحوار بالتفكير العملي البناء، وليس بخطابات وتحركات أكل عليها الدهر وشرب، ولم تنتج طوال مراحلها سوى المزيد من التمزق للحمة الجنوبية سياسيًا واجتماعيًا!
باتت الفرصة سانحة أمام التيار المتذمر من دكتاتورية الزبيدي وتفرده بالقرار، ويجب أن يحسن استغلالها وذلك من خلال تنظيم صفوفه والاستعداد لخوض الحوار بعيدًا عن أكاذيب التمثيل الجنوبي واحتكار الوطنية، وأن يكف عن تكرار نفسه ويتعلم من سقطاته، ويجعل الجنوب وقضيته في المقام الأول!
مازال الأغلبية من أبناء الجنوب يرون في التغيرات التي تشهدها المناطق المحررة إنهاءً مجرد نقل للقرار من يد الإمارات اليُمنى إلى يدها اليسرى، ويرون أن هذا الأمر يمثل قنبلة موقوتة تهدد كل ما تم إنجازه من المهرة إلى باب المندب. ويرى أولئك أن على الأشقاء في السعودية وبالذات المسؤولين عن الملف اليمني ضرورة مغادرة مربع المسكنات والولوج إلى مربع العمليات الجراحية، فالأمر لم يعد يحتمل أي تأجيل!
شرعية رشاد العليمي ومجلسه على المحك إذا استمر في دفن رأسه في الرمل، متجاهلاً البث فورًا في محتوى لائحة القرار الذي بموجبه تم عزل العضو الزبيدي من مجلس المحاصصة، وإذا ما استمر في تغافله عن الدعوة لمؤتمر الحوار، ومنح قوى الوطن حق الشراكة في صنع مستقبل وطنهم. فأي تأخير في هذه الأمور لن يُفسر إلا بأنه من ناحية تغطية على شركاء فساد الزبيدي في هذا المجلس، وهروب من مواجهة الاستحقاقات السياسية من ناحية أخرى!
لا شك أن الإخوة في السعودية يدركون جيدًا واقع الساحة الإقليمية اليوم، والذي تؤكد معطياته أن القوة لا تصنع الاستقرار ولا تجلب الأمن. وبالتالي، فإن اليمنيين جنوبًا وشمالًا ينتظرون تغييرًا جذريًا في التعاطي مع الملف اليمني، يخرج باليمن إلى بر الأمان، ويقطع دابر صناعة الأوصياء وتفريخ المليشيات، وذلك من خلال تجنب الميل باتجاه تيار جنوبي بعينه، وإهمال بقية القوى التي مازالت تنتظر تصحيح هذا الاختلال، إذ إن هذا الوضع إذا ما استمر يمثل تكرارًا لخطيئة الإمارات وبالتالي، تقويضًا لأي آمال في الأمن والاستقرار واستعادة الدولة!