صنعاء 19C امطار خفيفة

انا ومتعاطي القات

لو كنتُ ما زلتُ مشرِّعًا في مجلس النواب اليمني، لتقدّمتُ بمشروع قانونٍ يبدو طريفًا في ظاهره، لكنه جادّ في مضمونه، يتعلّق بمتعاطي نبتة القات من حملة الشهادات الجامعية. فخريج البكالوريوس تُفرض عليه مائة جلدة، وخريج الماجستير مائة وخمسون جلدة، أمّا الحاصل على الدكتوراه فثلاثمائة جلدة؛ لأن خسارة المجتمع حين يُهدر صاحب العلم وقته وماله وصحته وطاقته بتعاطي القات تكون أكبر وأشدّ أثرًا.

أمّا إذا ثبت أن بعض هؤلاء الخريجين لم يكتفوا بالتعاطي، بل تحوّلوا إلى مروّجين لها، فالعقوبة عندئذٍ لا تقلّ عن ثلاث سنوات سجن؛ إذ لا يعقل أن يحمل المرء شهادةً عليا بيد، ويقود بالأخرى مجتمعه إلى مزيد من التدهور والتراجع .
إنها صيغة ساخرة، لكنها تعبّر عن مفارقة مؤلمة حين يتحوّل العلم – الذي يُفترض أن يكون أداة للبناء والنهوض – إلى شاهدٍ صامت على إهدار الوقت والطاقة والصحة والمال.
وقد ذُكر أن الشيخ عبدالمجيد الزنداني – رحمه الله – روى حكاية طريفة عن الرئيس عبدالله السلال، مفادها أن بعض المشايخ قصدوه يشكون ابنه علي لأنه تهكّم عليهم وتجاوز حدوده في الإساءة إلى حد الإهانة. وحين التقاهم الرئيس سألوه: ما حكم من يقول كذا وكذا في حق مشايخ اليمن؟ فأجاب بحزم: يُعدَم. فسألوه: وماذا لو كان هذا الشخص هو ابنك؟ فقال: إذن يُسجَن!
وهكذا هي طبيعة البشر؛ فحين يقترب الأمر من أبنائنا تتغيّر الأحكام وتلين المواقف. ولأن ابني – للأسف – خريج جامعي ويتعاطى هذه النبتة، أجد نفسي مضطرًا لسحب مشروع القانون قبل أن يرى النور، مكتفيًا بالدعاء:
اللهم اهدِ أبناءنا جميعًا لما فيه صلاحهم وخير وطنهم وأمتهم.

الكلمات الدلالية