صنعاء 19C امطار خفيفة

صدام الجهالات.. المستمر!

أهداني الصديق طه سالم قبل ساعات نسخة من مقال "صدام الجهالات" الذي كتبه ادوارد سعيد في خريف 2001 في اعقاب 11 سبتمبر (في 11 اكتوبر) وقرأته في جريدة الحياة بعد أسبوعين تقريبا.

كنت قد جئت على ذكر هذا المقال خلال نقاش مع طه دار حول الحرب العدوانية على إيران. كما هو الحال في كل حرب تشنها أميركا على دولة في العالمين العربي والإسلامي تزدهر المقولات النمطية والاختزالات الغبية عن العرب (والإيرانيين والأفغان والصومال). وغالبا ما يحضر صموئيل هنتجتون وكتابه المثير للجدل "صدام الحضارات".

اعيد نشر المقال هنا لأهميته.

——————

صدام الجهالات

ادوارد سعيد
نشر صموئيل هنتنغتون مقالته صدام الحضارات في عدد ربيع 1993 لمجلة فورين أفيرز، وجذبت فوراً مقداراً مفاجئاً من الاهتمام وردود الفعل. توجهت المقالة الي الأميركيين، وهدفت الي تقديم مقولة أصيلة عن المرحلة الجديدة علي صعيد السياسة العالمية بعد انتهاء الحرب الباردة، تقوم علي مفاهيم بدت قوية وجريئة وبعيدة الرؤيا. وكان أن هنتنغتون كان يضع في الحساب منافسيه في صفوف صانعي القرار السياسي، أي منظرين مثل فرانسس فوكوياما وأفكاره عن نهاية التاريخ، اضافة الي الكثيرين الذين احتفوا بقدوم العولمة أو القبائلية الجديدة أو اضمحلال الدولة. واذ اعترف المؤلف بأن هؤلاء أدركوا بعض أوجه الوضع الجديد فقد اعتبر أن نظريته تقدم الوجه الحاسم، بل المركزي لما يتوقع أن تكون عليه السياسة العالمية في السنين المقبلة . واستمر ليقول بلا ادني تردد:
مقولتي هي ان المصدر الأعمق للصدام في هذا العالم الجديد لن يكون في الدرجة الأولي أيديولوجياً أو اقتصادياً، بل ستكون الثقافة هي المنبع المهيمن علي الانقسامات والصدامات الكبري بين البشر. الدول القومية ستبقي اللاعب الأقوى في ما يخص شؤون العالم، لكن الصدامات الرئيسية في السياسة العالمية ستبرز بين دول ومجموعات تنتمي الي حضارات مختلفة. صدام الحضارات سيسيطر علي السياسة العالمية. وستكون الحدود الثقافية بين الحضارات في الوقت نفسه خطوط القتال فيما بينها . (22)
تقوم أكثر الحجج في الصفحات التالية من المقالة علي فكرة غامضة عن شيء يسميه الهوية الحضارية ، ويتحدث عن التفاعلات بين سبع أو ثماني (كذا في النص) حضارات رئيسية ، الا ان القسم الاكبر من اهتمامه ينصبّ علي الصدام بين اثنين منها، الاسلام والغرب. ويعتمد الي حد كبير في خطه الفكري العدائي هذا علي مقالة نشرها المستشرق المخضرم برنارد لويس في 1990 بعنوان يرشح بتوجهها الايديولوجي هو جذور الغضب الاسلامي . وتقدم المقالتان بثقة تصل الي حد التهور تصوراً مبسطاً لكيانين هائلين يحفلان في داخل كل منهما بالكثير من التمايز والتضارب، هما الاسلام و الغرب ، لكي يحولهما الي ما يشبه شخصيتين في أفلام الكارتون، بوب آي و بلوتو ، في عراكهما المستمر الذي ينتهي دوماً بانتصار الشخصية الطيبة. ولا يجد هنتنغتون أو لويس متسعاً من الوقت لدرس الحركيات الداخلية في كل من الحضارات وما فيهما من التعددية، أو الي ان التنافس الرئيسي في غالبية الثقافات الحديثة يدور علي تعريف أو تفسير كل من الحضارات. كما لا يعيران انتباهاً الي احتمال خطير، وهو ان التنطع للكلام عن حضارة أو ديانة بأكملها ينم عن الكثير من الديماغوجية والجهل. كلا، الاسلام بالنسبة الي هؤلاء هو الاسلام والغرب هو الغرب. لهذا يقول هنتنغتون أن التحدي أمام صانعي السياسة الغربية ضمان تزايد قوة الغرب لكي يستطيع صدّ كل الآخرين، خصوصاً الاسلام.
الأكثر اثارة للقلق افتراض هنتنغتون أن منظوره، أي استطلاع العالم بكليته من موقع متعالٍ يخلو من الولاءات المضمرة، هو المنظور الصحيح، وكأن كل ما عداه يدور في حلقة مفرغة بحثاً عن أجوبة يمتلكها هو بالفعل. لكن الواقع ان هنتنغتون ايديولوجي يريد تحويل الحضارات و الهويات الي غير ما هي عليه في حقيقتها، معتبراً اياها كيانات منغلقة عن بعضها بعضاً، وخالية في داخلها وفي ما بينها من التيارات والتيارات المعاكسة التي تشكل تاريخ الانسانية، ومنعت هذا التاريخ عبر القرون من الاقتصار علي الحروب الدينية والامبريالية، بل أن يكون أيضاً مجالاً للتعامل والاخصاب المتبادل والمشاركة. هذا التاريخ الأقل بروزاً يتم اغفاله في الاندفاع الي تسليط الضوء علي مفهوم مضحك في ضيقه وابتساره للتاريخ; مفهوم صدام الحضارات الذي يعتبر ان الحرب وحدها هي الحقيقة. وعندما نشر هنتنغتون في 1996 كتابه عن الموضوع وبهذا العنوان، حاول ترهيف مقولته واضافة الكثير من الهوامش والتعليقات اليها، لكن ذلك لم يؤدِ سوي الي مفاقمة اضطرابه الفكري والبرهنة علي فجاجته ككاتب ومفكر. فقد بقيت نمذجته الأصلية للوضع العالمي علي حالها، أي الغرب مقابل بقية العالم (بكلمة الحرب الباردة بصياغة جديدة)، وهو ما استمر، احياناً كثيرة في شكل مستتر أشد خطراً، في النقاش العام منذ الاحداث الرهيبة في 11 أيلول (سبتمبر) الماضي.
النتيجة هي أن تلك المجزرة الانتحارية الرهيبة التي نفذتها مجموعة صغيرة من المهووسين المريضي النفس تحولت الي برهان علي صحة مقولة هنتنغتون. وبدل النظر اليها في واقعها، أي قيام مجموعة ضئيلة من المتعصبين المجانين باختطاف أفكار كبري (أصفها كذلك في شكل عام) واستعمالها غطاء لهدف اجرامي، فإن شخصيات دولية مرموقة، من رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو الي رئيس وزراء ايطاليا الحالي سيلفيو برلسكوني، فضلت التشدق عن الاسلام ومشاكله. بل ان برلسكوني استخدم هنتنغتون في هذيانه المحموم عن أفضلية الغرب، وكيف ان لدينا عباقرة مثل موتسارت ومايكل انجيلو فيما انهم يفتقرون الي ذلك. (قدم برلسكوني لاحقاً شبه اعتذار عن اهانته لـ الاسلام ).
لكن لماذا لا ننظر الي التشابهات، علي رغم اعترافنا بأنها ليست علي المستوي نفسه من التدمير، بين اسامة بن لادن وتابعيه وحركة أميركية مثل الفرع الداودي ، أو اتباع الواعظ جيم جونز في انتحارهم الجماعي في غيانا في 1978، أو حركة آوم شينريكو التي هاجمت قطارات طوكيو بالغاز السام في 1995؟ لكن نجد بدل ذلك انه حتي مجلة محترمة مثل ايكونومست البريطانية (عدد 22 - 28 أيلول) تنساق وراء التعميمات الهائلة عن الاسلام والغرب، وترفقها بأشد المديح لهنتنغتون علي ملاحظاته القاسية والتعميمية، لكن الصحيحة عن الاسلام. وكتبت المجلة بتبجيل ليس في مكانه ان هنتنغتون يكتب البليون مسلم في العالم واثقون بتفوق ثقافتهم لكن يؤرقهم هاجس تدني قوتهم . لكن كيف عرف ذلك؟ هل استطلع آراء مئة اندونيسي أو مئتي مغربي أو خمسمئة مصري أو خمسين بوسنياً؟ وحتي لو فعل، هل هذه عينات تستحق الذكر؟
وقد انهال سيل لا حصر له من المقالات في كل صحيفة ومجلة رئيسية في أميركا وأوروبا ليضيف الي لغة التضخيم والتهويل هذه، وكلها بوضوح مصاغة ليس لتنوير القاريء بل لإلهاب مشاعره كـ غربي وما علينا ان نعمله في مواجهة الوضع. ويستعمل هؤلاء الذين عينوا انفسهم مقاتلين في حرب الغرب، خصوصاً أميركا، بلاغة تشرتشلية ناشزة للهجوم علي الحاقدين و الناهبين و المخربين ، من دون اهتمام بالتواريخ المعقدة التي ترفض مثل هذا الاختزال، والتي ما انفكت تتواصل وتنتقل من منطقة الي اخري، في عملية تخترق الحدود التي يفترض لها تقسيمنا كلنا الي معسكرات مسلحة منفصلة.
هذه هي المشكلة عند استعمال تصنيفات عمومية مثل الاسلام والغرب، لأنها تضلل الذهن عندما يحاول تفهم الواقع المتشابك الذي يستعصي علي التصنيف أو التثبيت في قوالب جاهزة. واتذكر انني قدمت محاضرة في جامعة بير زيت في الضفة الغربية في 1994 ووقف بعدها احد الحاضرين ليهاجم أفكاري باعتبارها غربية مقارنة بأفكاره الملتزمة اسلامياً. وقاطعته بأول جواب حضرني وقتها، وهو: لماذا تلبس بذلة وربطة عنق؟ انها غربية أيضاً! وجلس الرجل وعلي وجهه ابتسامة الاحراج. تذكرت هذه الحادثة عندما بينت المعلومات عن أرهابيي 11 أيلول تمكنهم من السيطرة علي كل التفاصيل التقنية المطلوبة لارتكاب جرائمهم الجهنمية. أين نضع، اذن، الحد الفاصل بين التكنولوجيا الغربية ورأي برلسكوني في عجز الاسلام عن ان يكون جزءاً من الحداثة ؟
لا يمكن بالطبع القيام بذلك بسهولة، لكن الأشد ضرراً هو هذه التصنيفات والتعميمات والمقولات عن الثقافة. علي سبيل المثال، يمكن للمشاعر البدائية والمعرفة التقنية المتقدمة ان تلتقي علي مستوي ما في شكل يكذب تلك الفكرة عن وجود حدود محصنة بين الأطراف، وليس الاسلام والغرب فحسب بل الماضي والحاضر، ونحن وهم، ناهيك عن مفاهيم مثل الهوية او القومية كانت وستبقي مدار خلاف وجدل لا نهاية له. ان قراراً احادياً برسم خط فاصل علي الرمل، أو شن الحملات (الصليبية منها أو غيرها)، أو معارضة خير(نا) بشرّ(هم)، أو استئصال الارهاب أو، حسب لغة بول وولفوفيتز العدمية، انهاء أمم بأكملها، لا يؤدي الي استجلاء أفضل لهذه المفاهيم، بل انه يشير الي أن اطلاق التصريحات النارية لتعبئة المشاعر العامة أسهل بكثير من تأمل وتفحص وتحليل ما نجده علي أرض الحقيقة، أي التشابك والتواصل في الحياة الانسانية، حياتنا كما حياتهم .
في الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) وآذار (مارس) 1999 نشرت مجلة دون ، وهي الأهم في باكستان، سلسلة مهمة من ثلاث مقالات وجهها الراحل اقبال أحمد الي القاريء المسلم. وقدمت المقالات تحليلاً لما سمّاه أحمد جذور اليمين الديني، وهاجمت بعنف تشويه الاسلام علي يد متعصبين مهووسين بالسيطرة الكاملة علي مسلكيات الانسان، داعين بذلك، كما قال، الي نظام اسلامي اختُزل الي قانون جزائي وحذفت منه انسانيته وجمالياته وتطلعاته الفكرية وعباداته الروحانية . واعتبر ان هذا ينبع من تأكيد مطلق مجرد عن أي سياق لوجه واحد من وجود الدين والاغفال التام لغيره. هذه الظاهرة حيثما تنطلق تشوه الدين وتستهين بالتقاليد وتحرف العملية السياسية . من الأمثلة المعاصرة المهمة التي قدمها أحمد التشويه الذي لحق بمفهوم الجهاد . وعرض أولاً المفاهيم الغنية والمركبة والمتعددة التي ينطوي عليها المفهوم، ثم واصل ليببين كيف ان حصره بمعني واحد هو الحرب من دون تمييز ضد الاعداء المفترضين يجعل من المستحيل التعرف علي... الديانة أو المجتمع أو الثقافة أو السياسة الاسلامية كما عاشها وخبرها المسلمون عبر العصور . ويخلص الي ان المتشددين الاسلاميين المحدثين تهمهم السلطة وليس الروح، وتعبئة الشعب لاغراض سياسية وليس مشاركته معاناته وتطلعاته. ان لهؤلاء غايات آنية بالغة الضيق . الاسوأ أن أنواعاً مشابهة من التعصب والتطرف تبرز أيضاً في المجالات اليهودية والمسيحية.
كان الروائي جوزيف كونراد أدرك - وبعمق أكثر مما تصوره قراؤه أواخر القرن التاسع عشر - ان الفرق بين لندن المتحضرة و قلب الظلمة يمكن ان ينهار بسرعة تحت وطأة الظروف، وأن ذري الحضارة الغربية يمكن ان تنقلب في غمضة عين، من دون تهيئة أو مرحلة انتقال، الي حضيض الهمجية. كما وصف كونراد في روايته العميل السري (1907) ترابط الارهاب مع تجريدات مثل العلم البحت (الذي يمكن سحبه ليشمل مفاهيم مثل الاسلام أو الغرب عندما تؤخذ في شكل مجرد) وأيضاً الانحطاط الاخلاقي الذي ينطوي عليه الارهاب.
هناك بين الحضارات التي يبدو انها لا علاقة في ما بينها غير الحرب روابط أوثق مما يحلو لأكثرنا اعتقاده، اما التواصل عبر حدود محصنة بعناية، كما يعلمنا فرويد ان نيتشه، فيجري بسهولة مخيفة بالنسبة الي كارهي التواصل. لكن اعتبارات مثل هذه، بما تنطوي عليه بالضرورة من مفارقات وتشكيك في أفكار نتمسك بها، لا توفر دليلاً عملياً يذكر للتصرف ازاء الوضع الحالي. من هنا فالأسهل دوماً هو الركون الي تقسيمات قتالية واضحة (حملة الخير علي الشر، الحرية مقابل الخوف، الخ) مستقاة من التضاد الذي يقيمه هنتنغتون بين الاسلام والغرب، وهو ما اعتمده الخطاب الرسمي في الأيام الأولي علي الكارثة. واذا كان هناك تراجع ملحوظ عن هذا الخطاب فإن استمرار تدفق لغة الحقد والاعمال العدوانية المرافقة، اضافة الي التقارير عن تجاوزات سلطات الأمن ضد العرب والمسلمين والهنود في انحاء البلاد، يعني ان النموذج الأصلي لا يزال علي حاله.
من الأسباب الاضافية لهذا الاستمرار وجود المسلمين المقلق في كل انحاء أوروبا والولايات المتحدة. واذا نظرت الي سكان فرنسا أو ايطاليا أو ألمانيا أو اسبانيا أو بريطانيا أو أميركا اليوم فلا بد ان تري ان الاسلام لم يعد علي هامش الغرب بل أصبح في قلب دياره. لكن لماذا الخوف من هذا الوجود؟ هناك في عمق الثقافة الجماعية ذكريات دفينة عن الفتوحات العربية الاسلامية الأولي في القرن السابع للميلاد، التي يقول المؤرخ البلجيكي المرموق هنري بيرين في كتابه محمد وشارلمان (1939) انها دمرت مرة والي الأبد الوحدة التاريخية لحوض البحر الأبيض المتوسط، وأنهت الحضارة الرومانية - المسيحية لتؤدي الي حضارة جديدة تسيطر عليها القوي الشمالية (ألمانيا وفرنسا الكارولنجية) التي كان هدفها، كما يبدو انه يقول، الدفاع عن الغرب ضد اعدائه تاريخياً وثقافياً. لكن المؤسف ان بيرين يغفل ان خط الدفاع الجديد عن الغرب هذا استقي الكثير من حضارة الاسلام، بإنسانويتها وفلسفاتها وعلومها الطبيعية والاجتماعية والتاريخية، التي قامت حاجزاً بين عالم شارلمان والحضارة الكلاسيكية الغابرة. أي ان الاسلام كان في الداخل منذ البداية.
هناك أيضاً الارث المستمر لديانات التوحيد نفسها - الديانات الابراهيمية كما سمّاها لوي ماسينيون. فقد شعر كل منها دوماً خلف ظهره بحضور الديانة الأسبق، المسيحية في نظرتها الي اليهودية، ثم الاسلام الذي يؤمن معتنقوه بأنه جاء ليكمل ما قبله ويختم خط النبوة. وليس هناك حتي الآن تأريخ أو تحليل عقلاني للصدام المتعدد الأوجه بين اتباع الديانات الثلاث - وكل منها لا يشكل معسكراً واحداً متماسكاً بل مجموعة من التوجهات - الا ان اللقاء الدموي الحالي في أرض فلسطين يعطي مثالاً واضحاً علي الاستعصاء المأسوي للتصالح بينها. لا عجب اذن في استعداد المسيحين والمسلمين للكلام بسهولة عن الحرب الصليبية أو الجهاد، مع اغفال غريب للوجود اليهودي في القضية. ان أجندة كهذه، كما يقول إقبال أحمد، توفر اطمئناناً عميقاً للرجال والنساء الذين يجدون انفسهم... بين المياه العميقة للتقاليد من جهة والحداثة من الجهة الثانية .
لكننا كلنا - غربيين ومسلمين وغير ذلك - نسبح في تلك المياه. ولما كانت هذه جزءاً من المحيط الذي هو التاريخ فمن العبث محاولة حرثها أو تقسيمها بالحواجز. انها أوقات عصيبة، لكن تناولها من خلال معطيات الضعف والقوة لدي مختلف المجموعات، والسياسات العقلانية العلمانية مقابل الجهل، والمباديء الشمولية للعدالة مقابل الظلم، أفضل من السعي وراء تجريدات كبري يمكن ان ترضينا موقتاً لكن ليس فيها ما يذكر من معرفة الذات او التحليل الواعي. مقولة صدام الحضارات مجرد موضة، مثل حرب الأكوان ، وهي تصلح للتأكيد الدفاعي علي الذات أكثر مما للفهم الانتقادي لتشابك العلاقات والاعتماد المتبادل الذي نجده في زمننا.
عن "الحياة" اللندنية
استاذ الانجليزية والادب المقارن في جامعــة كولومبيا.

الكلمات الدلالية