صنعاء 19C امطار خفيفة

بين القرآن والجوع.. رسالة إلى سلطات فقدت البوصلة

من المهم جدًا التأكيد المتتالي على تذكير السلطات العابثة في شمال يمننا المنكوب وجنوبه، بأن السلطة التي تتعمد تجويع الشعب، وتحرمه من أبسط حقوقه، وتطالبه بالطاعة على الضد من حكم الله تعالى رب العالمين الذي أوجب على نفسه عدم تجويع خلقه، وكفل لهم استتباب أمنهم كشرط لعبادته، قال تعالى: "... فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"!

وعلى ذلك، فالسلطة التي تتعمد تجويع الناس، وتمنع الناس من أن يرحموا بعضهم بعضًا؛ لا يجوز لها أن تطالبهم بالولاء والطاعة؛ فإن فعلت فهي سلطة فاجرة بكل المقاييس.
وسلطات بلادنا كلها تدخل في نطاق هذا المعنى، ولا يليق بها أن تستمر بالتغابي إلى درجة تجاهل أن الولاء المعلن من الجماهير التي تفتقر إلى كسرة خبز، ولاء زائف، وسلطة صنعاء بالذات أكثر سلطات البلاد ضلوعًا في هذا الصدد!
آمل ألا تضيق صدور سلطة صنعاء ومن معها إذا حاولت كسر جدار الصمت، وقلت لهم من النقد بما لم يجرؤ على قوله أحد من مسؤولي الكتائب الفيسبوكية الإعلامية، والسياسية التابعة لهم، المستفيدين من عطاءاتهم الباذخة، مع أن هؤلاء المستفيدين يخبئون في دواخلهم ما هو أشد، وأنكى مما سأقوله، وما يقوله غيري من الناقدين الناصحين، وفي قرارة أنفسهم يريدون أن يقولوا لكم وفيكم ما هو أكثر -لكنكم تلجمونهم (حاليًا) بالعطاءات السخية، والمناصب الرفيعة- ولكنهم لن يبخلوا وسيقولون ويقولون ويقولون ما لا تتوقعون متى جفت منابع عطاءاتكم أو خف سيلها إليهم، سيقولونها حتمًا في يوم ما بخبث، ولديهم من الدلائل ما يزيد وجوهكم سوادًا، وسترون!
المهم أقول لكم: صدقوني يا أصحابنا لأنكم زاوجتم مسيرتكم بالدين، وعشق المال، فولدتم أسوأ صورة للفساد المعتق، وأقسى نموذج للاستبداد المقدس، ولهما الكثير والكثير من التبعات الظالمة التي أوجعت كل قرية، ووصلت إلى كل بيت، وتجرعتها كل أسرة، وتصدون الناس بعنف إذا سلكوا في مقاومة ظلمكم وطغيانكم مسلك الحسين عليه السلام، فكرهناكم حتى العظم!
فهمتم...؟!
كما أن الخطابات الرمضانية عن غزوات وأحداث مضى عليها قرون، لا قيمة لها عند الناس، وانصحوا صاحبكم يتركها، أو يخفف منها، وعلى الأقل يدهنها بشوية إحساس بمعاناة الناس وأوجاعهم؛ لأنها بوضعها الحالي دروس جافة لا تعني الناس في شيء أكثر من كونها استغفالًا وعبثًا مستفزًا لمشاعرهم، أو كونها مجرد آلية هروب طقوسي مذهبي طائفي يراد به ستر المسار التجويعي الممنهج، وتخدير الأمة والعبث بعواطفها.
ويزداد العبث بعواطف الناس فداحة حين تُؤخذ أموال الزكاة من أفواه فقرائهم لتصرف لترف شعوب أخرى، بينما الأغلبية من اليمنيين يطحنهم الجوع دون رحمة، بل وفيهم من يقتات من براميل القمامة.
هنا يفهم الخطاب على أنه تزيين لهندسة التجويع الممنهج المستفز، واستغفال مكشوف بعقول الناس بامتياز، وبالتالي إن كنتم ناصحين فأشيروا عليه أن يكف عنها!
ومن جانب آخر، فلا يليق يا سلطات بلادنا في شمال الوطن وجنوبه، أن تنسوا أن الراتب الموقوف خيانة معلنة، وإن تغابيتم عن هذا بفعل أموال السحت التي تجنونها وتعمى بها بصائركم عن رؤية ضوء الحقيقة، ثم إن المشافي الحكومية -وهي بلا دواء- حولتموها بفضل فسادكم إلى مجرد مقاصل، ومسالخ بمسمى الرحمة، ولا أظن أن هيئة الزكاة في صنعاء عاجزة عن تغطية احتياجات تشغيلها، أو أن الدعم السعودي قد استثنى الميزانية التشغيلية للمستشفيات الداخلة تحت سيطرة حكومة عدن!
عودة المستشفيات الحكومية في الجمهورية اليمنية إلى سابق عهدها مرهون بعودة الرحمة إلى قلوبكم، وغياب الطمع عن نفوسكم!
ولا تنسوا كلكم أن توصوا ممثليكم في لجان الأسرى والمعتقلين بسرعة إنجاز مهمتهم الإنسانية دون مماحكات، وتصلب في مواجهة بعضهم البعض، فالموضوع إنساني بحت، فكونوا معه محترمين متطهرين من دنس السياسة، إن كنتم تعقلون، واتقوا الله إن كان في ضمائركم مثقال ذرة من رحمة، وشفقة، وتقوى.
والله من وراء القصد.

الكلمات الدلالية