الوحدة الوطنية دعامة لبنان وبنيانها المرصوص
واقع الأمر، أن الوحدة الوطنية اللبنانية، هي المخرج الوحيد لمواجهة الاعتداءات السافرة على الأراضي اللبنانية.
إن لبنان بفضل بنيه سيظل شامخًا شموخ شجرة "الأرز" الضاربة أطنابها في أعماق التاريخ، وسيعود رغم صروف الدهر، رافعًا شعاره الموحد "الدين لله والوطن للجميع".
ما من شك، أن شعب لبنان قادر على تجاوز العقبات، وبناء ما دمرته الاعتداءات بعزم راسخ لا يلين، وله في هذا الشأن تاريخ مشهود يعود إلى الحضارة الفينيقية الكنعانية، التي نشأت في الشام (لبنان وسوريا وفلسطين)، منذ 3250 عامًا، فقد أسس مدنًا مثل صور، وصيدا، وجبيل، وأيضًا قرطاج في الساحل الإفريقي، ومخرت سفنه الشراعية العملاقة أعالي البحار، وكان له شأن كبير في التبادل التجاري والصناعي مع بقية البلدان.
من المؤسف، أخذ لبنان يتعرض إلى اعتداءات بعد استقلاله من الاستعمار الفرنسي في 22 نوفمبر 1943م، وبخاصة منذ 1970م فصاعدًا، وثالثة الأثافي تأثير الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة إبان الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في مارس 2026م، ولم تنتهِ بعد. إن كل تلك الحروب أضرت بلبنان، وجعلت من أهله قرابين وأضاحي، ومن أراضيه أطلالًا وخرائب.
في واقع الأمر، إن لبنان بحاجة ملحة إلى مخرج من جميع تلك الحروب التي لا ناقة له فيها ولا جمل، والأمل معقود على الجامعة العربية، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمات دولية أخرى، لإيجاد حلول مناسبة لإنقاذ لبنان المكلوم، من منطلق عضويته الدائمة في تلك المؤسسات الإقليمية والدولية.
والسؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن، هل ستلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار المتفق عليه مع لبنان في مفاوضات أبريل الجاري (2026م) في واشنطن برعاية أميركية؟ إن الرد سيبقى معلقًا حتى تلتزم إسرائيل بالاتفاق.
يقينًا، إن لبنان سيظل كما عودنا صامدًا أمام المحن والصراعات التي فرضت عليه.. وأملنا أن تعود دولة لبنان من جديد لسالف نهضتها في شتى الميادين، بلدًا مضيافًا، وبلد علم، وصناعة، وتجارة، وشعر، وثقافة، وفنون، وسياحة، وكياسة وذوق رفيع (Etiquette).
فمهما قسا الزمن على لبنان، فلا بد من أن ينهض من جديد كطائر الفينيق (phoenix) المنتفض من رماد جسده، صوب حياة أفضل، وليس ذلك على لبنان ببعيد.
الحنين إلى لبنان
أ. اشتقت إليك يا لبنان وإلى رباك والخمائل، لأستظل تحت أشجار السنديان، والشوح، والزيزفون الوارفة الظلال، وأستمع إلى شدو البلابل، ولي في تلك الربى ذكرى طيبة عشتها أيام دراستي.. ذكرى قادتني إلى استحضار بعض أبيات للشاعر الكبير إيليا أبو ماضي:
وطن النجوم أنا هنا
حدق أتذكر من أنا؟
ألمحت في الماضي البعيد
فتى غريرًا أرعنا؟
جذلان يمرح في حقولك
كالنسيم مدندنا
أنا من مياهك قطرة
فاضت جداول من سنا
ب. فهل من عودة أخرى إليك يا لبنان، لأتطيب بعطرك الفياح؟ وأردد بعض أبيات من قول الشاعر اللبناني بشارة عبدالله الخوري، بمناسبة استقلال لبنان من الاستعمار الفرنسي في 2 نوفمبر 1943م، بعد سلسلة من النضالات السياسية والشعبية:
قم نقبل ثغر الجهاد وجيده
اشرق الكون يوم جدد عيده
نحن والموت صاحبان على
الدهر، حشدنا أرواحنا وبنوده
نحن لا نحسب الحياة حياة
أو نفدي أوطاننا المعبودة
قل لمن حدد القيود رويدًا
يعرف الحق أن يفك قيوده
جوهر القول، اتركوا لبنان وشأنه إلى أبنائه لتضميد جراحهم، وتعزيز وحدتهم الوطنية، لمواجهة المخططات الخارجية، وبناء لبنان على أسس ثابتة، وضمان حقوق الجميع... والله الموفق.
