صنعاء 19C امطار خفيفة

اليوم السكين في عنق جارك وغداً في عنقك

كان الخليجيون يتمنّون زوال نظام البعث في العراق، ضخّوا الأموال بالمليارات، وقد كان لهم ما تمنّوا؛ زال صدام وبعثه، لكن ظهر خامنئي وأذرعه المحيطة بالخليج من كل جانب. في الأولى كان العدو هو العراق وبعثه، وليس إسرائيل، هكذا اعتقدوا، وفي الثانية صارت إيران وأذرعها هي العدو، وليس إسرائيل. مهما كانت درجة الكراهية والعداوة لإيران، إيران جزء أصيل في المنطقة، لا مكان لها إلا مكانها، لكن اللقيط يبقى طارئاً على المكان، وعليه تبقى إسرائيل هي العدو الأول لجميع المختلفين، وحتى المتقاتلين، في هذه الجغرافيا وهذا الإقليم.


من يعتقد أن سقوط إيران وهزيمتها هو انتصار للمنطقة، هو لا يعي ولا يدرك أن إسرائيل وخلفها أمريكا ستخترع عدواً جديداً يتيح لها مجالاً للتمدد والتوسع أكثر؛ قد يكون القادم مصر أو تركيا أو السعودية.
ترمب لا يريد أن يدفع فلساً واحداً من أجل حماية حلفائه في أوروبا، المتجانس معه ثقافةً وديناً، ولا مع الخليج الذي ضخّ لخزينة دولته تريليونات من الدولارات، لكنه مستعد أن يدفع المليارات لأجل إسرائيل، والعنوان الفاقع الواضح للحرب اليوم هو حماية وأمن إسرائيل، أما العناوين الأخرى المنمّقة فهي عناوين كذب إلى أبعد مدى، وتزييف إلى أقصى حد. ما يحدث اليوم هو ترجمة حقيقية لطبيعة التحالف المتين والخفي بين الصادات (الصهيونية اليهودية والصهيونية الصليبية).
إن تعدد القوى الإقليمية هو حماية للمنطقة، كما هو تعدد القوى الكبرى حماية للعالم.
إن تعدد القوى الإقليمية يجعل إسرائيل تعيش حالة رعب، لا تدري من أين ستأتي الضربة، ويجعل جهد إسرائيل يُستنزف ويتشتت على عدة جبهات، وهذا مكلف ومقلق.
بقاء إيران كقوة إقليمية يمنح الدول العربية مجالاً للمناورة السياسية والعسكرية.
زوال إيران حرفياً يعني زيادة الخطر على الإقليم، وبدرجة أساسية مصر، ثم السعودية، ثم تركيا.
مع إسرائيل تسقط تلك المقولة القائلة: (دع الأفعى التي لا تلمسني تعش ألف عام)، وأكيداً إن تمكّنت إسرائيل من هزيمة إيران هزيمة كاملة ستلتفت فوراً لتلتهم البقية، وصمت اليوم هو عنوان الانتحار للغد.
ما يحدث هو تغيّر جغرافيا وحدود؛ كما سقطت العراق سابقاً، وإن سقطت إيران اليوم فإن الدور سيأتي على الجميع لاحقاً، والتخلي عن الجار اليوم يعني حرفياً الوقوف وحيداً أمام السكين غداً.
ختاماً أقول: علينا أن نتذكر دائماً أن مشروع إسرائيل الكبرى هو حلم توراتي يهدد ثمان دول عربية.
رحم الله الملك البابلي العظيم (نبوخذ نصر)، الذي فهم اليهود قبل 3000 عام، فدمر أورشليم وهيكلهم المزعوم، وقضى على مملكة يهوذا. ولأننا لا نقرأ التاريخ كما يجب، فنحن لا نعي ولا ندرك حجم المخاطر وأبعادها.

الكلمات الدلالية