منجم جبل الصلب للزنك والفضة.. المليارات الضائعة
يُخبرنا الهمداني، وفي أقل من سطرين في كتابه «الجوهرتين العتيقتين»، عن منجم للزنك والفضة تُقدَّر قيمته الإجمالية اليوم بنحو أربعة مليارات دولار او بحظ افضل 11 مليار دولار، إذ يقول:
«ومنها: معدنُ (أي منجم) الرِّضْرَاض (جبل صلب حاليًا) باليمن، وهو نظير معدن شمام، بل خيرٌ منه. قال مُعَدِّنُو الفِضّة: ليس بخراسان ولا بغيرها كمعدن اليمن، وهو معدن الرِّضْرَاض، وهو في حدِّ نِهُم».
ووفق تقرير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) لعام 2013، قُدِّر المورد المعدني في منجم (جبل صلب) بنحو 12.6 مليون طن من خام الأكسيد، بمتوسط تركيز يقارب 8.9% زنك، و1.16% رصاص، ونحو 69 غرامًا من الفضة لكل طن من الخام. ووفق التقديرات نفسها، جرى تصنيف نحو 8.7 مليون طن من هذا الخام كاحتياطي قابل للتعدين اقتصاديًا، وبمتوسط تركيز يقارب 9.2% زنك.
وتعني هذه الأرقام أن المحتوى المعدني النظري للاحتياطي القابل للتعدين يبلغ نحو 800 ألف طن من الزنك (بسعر يقارب 3000 دولار للطن)، وأكثر من 100 ألف طن من الرصاص (بنحو 2000 دولار للطن)، إضافة إلى نحو 600 طن من الفضة المعدنية، بسعر يقارب 2.57 مليون دولار للطن الواحد. وبالاعتماد على نسب الاستخلاص المتعارف عليها في مشاريع تعدين ومعالجة خامات الزنك والرصاص والفضة المماثلة، فإن الكميات التي يمكن استخراجها وتسويقها عمليًا قد تتراوح بين 640 و720 ألف طن زنك، ونحو 70 إلى 85 ألف طن رصاص، وما بين 450 و540 طن فضة، وذلك في حال توافر التمويل والتقنية والتشغيل المستقر.
أما إذا كانت نسبة الجرمانيوم في حدود 100جزء لكل مليون جزء وهو منتج مرافق لانتاج الزنك غالباً فنحن نتكلم ايضاً عن حوالي الف طن من الجرمانيوم واذا ماتم انتاجه بجودة ونقاوة عاليه فستصل قيمة الطن إلى حوالي 7 مليون دولار اي ان هنالك حوالي 7 مليارات أخرى ولكن تتطلب هذه العملية كلفة تعدين كبيره وقياسات اضافيه لمعرفة النسبة الدقيقة لوجود الجرمانيوم ضمن هذا المنجم.
ويقع جبل صلب جنوب شرق مديرية نهم بمحافظة صنعاء، وعند سفحه يوجد منجم الرضراض، أحد أقدم وأشهر مواقع تعدين الفضة في اليمن والجزيرة العربية. وقد عُرف هذا المنجم تاريخيًا منذ أكثر من ألفي عام، وبلغ ذروة إنتاجه في القرن الثالث الهجري خلال العهد العباسي، قبل أن يتوقف نتيجة الاضطرابات السياسية، ثم يُعاد اكتشافه علميًا في ثمانينيات القرن الماضي عبر هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، بالتعاون مع مكتب الأبحاث الجيولوجية الفرنسي (BRGM).
وفي أغسطس 2007 صدر القرار الجمهوري رقم (24) بالموافقة على عقد استغلال وتطوير الزنك والرصاص والفضة في منطقة جبل صلب. وتشير بعض التقارير الصحفية إلى أن المشروع كان مملوكًا بنسبة 52% لشركة ZincOx Resources البريطانية، وبنسبة 48% لشريك محلي هو شركة أنسان ويكفز للاستثمارات.
ورغم هذه المؤشرات، يؤكد تقرير سابق لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن موقع المنجم ظل متوقفًا عن العمل لمدة أربع سنوات حتى عام 2013، بسبب تعثّر التمويل وفشل ترتيبات القروض والسندات، ما حال دون دخوله مرحلة الإنتاج التجاري. وفي مارس 2013 أعلنت شركة ZincOx البريطانية بيع كامل حصتها في المشروع إلى شريكها المحلي، شركة أنسان ويكفز، لتصبح الأخيرة المالك الوحيد للمشروع، بينما بقي المنجم خارج الخدمة الفعلية.
وبحسب الإطار القانوني لاتفاقية الامتياز، فإن اتفاقية التعدين الخاصة بمنجم جبل صلب تنتهي في عام 2027، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لمسار المشروع. وفي هذا السياق، يُؤمَل أن تتجه الحكومة اليمنية، مع انتهاء الاتفاقية، إلى إنشاء شركة تعدين وطنية تتولى استخراج وتسويق الزنك والفضة من جبل صلب، سواء بشكل مباشر أو عبر شراكات فنية غير مسيطرة، بما يضمن تعظيم العائد الوطني من موردٍ استراتيجي ظل معطلًا رغم غناه، والاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية الحالية مقارنة بسنوات التعثّر السابقة.
