خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة السابعة والسبعون)
تأجيل الحسم في محافظة عدن وما حولها أو التباطؤ في تنفيذه أمر يطيل من معاناة أهلنا في الجنوب، ويصنع أرضية للتشكيك، ويفتح مجالًا لردود فعل سلبية تجاه سياسات ونوايا الأشقاء في الرياض، ويمنح الإمارات وأدواتها فرصة لاستمرار عبثها!
إعادة النظر ومراجعة بعض الخطوات والقرارات التي مكنت لبقايا أدوات الإمارات من مفاصل القرار في عدن ولحج وأبين وشبوة وغيرها من المناطق، باتت ضرورة ملحة لتأكيد مصداقية خطاب الحسم في هذه المناطق، وشرطًا أساسيًا لعودتها إلى حضن الدولة ومؤسساتها!
مع تقديرنا وتفهمنا لسياسة الاحتواء التي يتبعها الأشقاء في الرياض تجاه قضايا الجنوب والمناطق المحررة، إلا أننا نود لفت عناية الأشقاء إلى خطورة الاعتماد على تلك السياسات منفردة في مواجهة عقليات ونفسيات ترى في استمرار الفوضى وغياب الدولة بيئة مثالية لاستمرار وجودها، وباتت تمثل بسلوكها وتوجهاتها حجر عثرة في طريق استكمال أهداف معركة التحالف وإنهاء معاناة الناس في هذه المناطق، وهي المعركة التي تتطلب الاستناد على وسائل وأدوات أخرى بديلة إلى جانب سياسات الاحتواء والنفس الطويل!
استمرار عبث ما يُسمى بمجلس القيادة الرئاسي ومحاولاته لصناعة (زبيدي) جديد من خلال تبني شخوص ودعوات مشبوهة مولودة من رحم تلك العصابة المسلحة، أمر لن ينطلي على قوى الجنوب الوطنية، ولن يطيل من عمر هذا المجلس الكسيح. وعلى سماسرة هذه الصفقات المشبوهة أن يكفوا عن إشعال النيران في جسد الوطن، لأنهم سيكونون أول ضحاياها!
الإصرار على تغييب التيار الوطني الجنوبي الذي واجه الصلف والعبث الإماراتي منذ اليوم الأول، أمر يثير الكثير من التساؤلات والشكوك حول مصداقية خطاب طرد الإمارات وإنهاء عبث أدواتها. فالكل في الجنوب مجمع على أن هذا التيار الوطني الذي حافظ على طهارته النضالية وتمسك بمواقفه الوطنية الثابتة في مواجهة آفة التنقل من قارب لآخر وفق المصلحة الخاصة هو الوحيد المؤهل لحمل راية إنهاء مشروع الإمارات العبثي وقيادة مسيرة تطبيع الأوضاع وعودة الدولة في مناطق سيطرة التحالف، بل وقيادة معركة تحرير صنعاء بعد أن أثبتت كل الأدوات المستنسخة والمصنعة منذ العام 2017م عجزها وفشلها في تحقيق أي من تلك الأهداف!
ما تشهده الساحة الجنوبية اليوم من تسابق على التخلي وإعلاء وإعلان التوبة من خطيئة التبعية لجماعة الانتقالي ومن ظواهر لتفريخ مكونات الحراك الجنوبي وصناعة مكونات جديدة والقفز من قارب جماعة الانتقالي المنحلة، أمر طبيعي لنهاية قوى اجتمعت ذات يوم على مصالح آنية وخاصة، ولم تجمعها أهداف وطنية. وهي ظواهر تمثل دليلًا قاطعًا على وجود انقسام وتشظٍّ في إطار بقايا تلك الجماعة، وتؤكد صحة تحذيراتنا من خطأ انتهاج الاستقطابات وشراء الذمم ولي أعناق المناضلين بمغريات الوظيفة العامة وأموال الفساد!
تكرار الخطأ بالسعي لصناعة وكلاء جدد في مناطق سيطرة التحالف، رغم فشل هذه التجربة، والذي مازالت الساحة تعاني تبعاته حتى اللحظة، أمر يضعنا أمام أسئلة محيرة، وهي: لماذا يصر البعض إقليميًا ومحليًا على إعادة إنتاج الأخطاء وتدوير الأدوات التي أثبتت فشلها؟ ولماذا يصر هذا البعض على حصر هذه المناطق وقضاياها في مكونات وجماعات معينة، ويرفض السماح أو التعاطي مع القوى الأخرى التي تمثل الطرف المقابل في المعادلة السياسية لهذه الجماعات والمكونات في مسيرة الصراع؟
