صنعاء 19C امطار خفيفة

صنعاء.. “الفرجة” تتغلب على الشراء في المعارض الرمضانية

صنعاء.. “الفرجة” تتغلب على الشراء في المعارض الرمضانية
أحد زوار المعرض ـ منصات

مع حلول شهر رمضان المبارك، تبدو المعارض والأسواق الاستهلاكية في صنعاء أكثر ازدحامًا بالمتفرجين منها بالمشترين، في مشهد يعكس تراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر، رغم اتساع رقعة المعارض وتعدد العروض المعلنة.

الأربعيني قيس الطشي يقول لـ«النداء» إنه جال بين أكثر من معرض بحثًا عن تخفيضات أو عروض خاصة كما جرت العادة في المواسم السابقة، لكنه لم يجد ما يخفف من عبء الأسعار المرتفعة. ويشير إلى أن أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الخاصة بالشهر الكريم شهدت ارتفاعًا "غير مبرر"، الأمر الذي حال دون تمكنه من توفير احتياجات أسرته كما كان يفعل قبل سنوات الحرب المستمرة في البلاد.
ولا يختلف حال أم علي الشهاري عن حاله؛ إذ تؤكد أنها اضطرت إلى تقليص فاتورة مشترياتها إلى النصف هذا العام بسبب الغلاء وانعدام مصدر دخل ثابت، مشيرة إلى أن أولوياتها باتت تقتصر على الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
مجموعة من المواطنين في أحد المعارض
عبدالله رزيق (28 عامًا)، موظف في إحدى شركات القطاع الخاص، يوضح أن كثيرًا من العاملين في المؤسسات غير الحكومية اعتادوا على الادخار طوال العام، عبر الجمعيات أو إيداع مبالغ شهرية، استعدادًا لمتطلبات رمضان. غير أنهم فوجئوا - بحسب قوله - بارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية دون مبررات واضحة، ما أربك موازناتهم المحدودة.
أما موظفو القطاع الحكومي في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فيواجهون وضعًا أشد قسوة جراء انقطاع الرواتب. ويقول الموظف الحكومي فهد جلال إن تفكير الكثيرين بات ينحصر في تأمين الخبز لأطفالهم، بعدما كانت لديهم خيارات أوسع قبل توقف المرتبات.

ضعف القدرة الشرائية

عدد من التجار ورجال الأعمال يؤكدون بدورهم أن الأسواق تشهد كسادًا غير مسبوق خلال الموسم الرمضاني الحالي. التاجر محمد الرميم يعزو هذا الركود إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، لافتًا إلى أن الإقبال بات يتركز على السلع الأساسية كالقمح والدقيق والزيت والسمن والأرز، فيما تراجع الطلب على الحلويات والمنتجات الثانوية.
إحدى الجهات المشاركة
ويشير التاجر محمد سهيل، الذي يشارك في أحد المعارض الرمضانية، إلى أن كثيرًا من الزوار يأتون "للفرجة فقط"، مضيفًا أن عدد المتجولين يفوق عدد المشترين، في دلالة واضحة على حجم الضغوط المعيشية.

بين الترويج والتسويق

في المقابل، دشنت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار التابعة لجماعة الحوثي في صنعاء معارض استهلاكية قبيل رمضان في العاصمة وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة، بمشاركة شركات ومؤسسات تجارية متعددة. ويبلغ عدد المعارض في صنعاء ستة معارض، إضافة إلى 12 معرضًا في محافظات أخرى.
معرض إستهلاكي في صنعاء
الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي رشيد الحداد يرى أن تعدد المعارض يعكس مستوى من الاستقرار التمويني للسلع، ويمنح الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة فرصة لتسويق منتجاتهم، كما يوسع الخيارات أمام المستهلكين لاقتناء سلع بأسعار تنافسية.
لكن بين اتساع المعارض وتضاؤل المشتريات، يظل المشهد في صنعاء أقرب إلى ازدحام بصري يخفي وراءه ضيقًا معيشيًا متفاقمًا، يجعل كثيرين يكتفون بالنظر إلى السلع الرمضانية دون القدرة على حملها إلى بيوتهم.

الكلمات الدلالية