صنعاء 19C امطار خفيفة

كيف أسس «راي عسيري» موسيقى الريغي في اليمن؟

في اليمن، كان للموسيقى والموسيقيين ارتباط بثورات عديدة، منها الثورة الشبابية التي انطلقت في الحادي عشر من فبراير 2011، وكان من أبرز روادها المنسيين أحمد عسيري، المشهور بـ"راي عسيري"، وهو الطبيب الشاب الذي عُرف بتأسيسه لموسيقى "الريغي" العالمية في اليمن، والتي تُعد إحدى أدوات التعبير عن الذات والثورات الاجتماعية، حيث تزامن انطلاق الريغي مع خروج المحتلين الإنجليز من جامايكا.

أحمد عسيري

وفي اليمن، في أوج حماس الشباب المتطلع للتغيير ضمن ثورات الربيع العربي، قدّم عسيري في ساحة التغيير بصنعاء "استنشقوا حرية"، وهي أغنية ريغي كتبها الشاعر سبأ الصليحي. كانت هذه الأغنية مفاجئة للشباب اليمني الذين لم يكونوا يألفون هذا النوع من الموسيقى العالمية المعتمدة في إيقاعها على الأرغنات والطبول والغيتارات الكهربائية.

محطات مفصلية:

في حديثه مع "النداء"، يستذكر الفنان أحمد عسيري بدايات تجربته الفنية، وعن المضايقات التي تعرض لها، وكيف دفعت به الأحداث لمغادرة اليمن إلى أوروبا، وكيف شكلت هذه الأحداث شخصيته الفنية التي أوصلته إلى العالمية.
يقول عسيري إنه قبيل وأثناء اندلاع الاحتجاجات في صنعاء عام 2011، كان هو وأصدقاؤه يعقدون ورشات عمل لموسيقى وأغانٍ داخل منزله، وكان يستقبل الناشطين والفنانين والكتاب للتنسيق لإقامة حفلات موسيقية في ساحة التغيير.
العسيري ورفاقه
أسس عسيري ورفاقه شادي ناشر، وعمر سعد، وحسن الملك، ورحمن طه، فرقة "3 METERS"، التي كانت تقدم الأغاني الداعمة للثورة الشبابية في اليمن. وعقب مضي أشهر على اندلاع ثورة فبراير، أتيحت لعسيري ورفاقه فرصة لتمثيل الشباب اليمني في بلدان عديدة للحديث عن تطلعاتهم وأحلامهم. وبالفعل سافر عسيري إلى أكثر من دولة حتى وصل إلى إثيوبيا، ومن ثم عاد إلى اليمن، لكنه كما يقول لم يجد الفرصة المناسبة لاستمرار ما بدأ به من فن، إذ تعرض لمضايقات وتهديدات بالسجن والتعذيب بسبب أنشطته الداعمة لثورة فبراير.
يقول عسيري: "تم الاعتداء عليّ بالسلاح، وتعرض مقر الفرقة الموسيقية التابعة لي لمداهمات من قبل مسلحين، وتمت مصادرة ثلاثة منازل وسيارة أمتلكها في اليمن، وتم فصلي من عملي في وزارة الثقافة، وصودرت مرتباتي من قبل النظام السابق، كل هذا بسبب دعمي ومشاركتي لثورة فبراير".

تغيير ونجاح:

الكوارث التي ألمّت به، بحسب وصف عسيري، دفعته إلى التفكير الجدي بمغادرة اليمن إلى أوروبا، ليستقر به المقام في الوقت الراهن بألمانيا، حيث أصبح من أبرز الموسيقيين العرب المقيمين فيها.
تُعرف موسيقى الريغي بأنها خليط مدمج بين الإيقاعات الإفريقية والإيقاعات الغربية مثل الجاز والبلوز، ويُعد راي عسيري واحدًا من القلائل في الوطن العربي الذين نجحوا في تعريب هذه الموسيقى، وقد سبقه في هذا المجال فرقة نشاز التونسية، وفرقة توت أرض السورية.
من مشاركته في أحد العروض الموسيقية
اليوم يشارك راي عسيري بأعماله الفنية في مهرجان لاوين، ومهرجان برلين للموسيقى العربية، وفي العديد من المهرجانات الموسيقية في أوروبا، ممثلًا عن نفسه وعن اليمن الذي أحبه وينتمي إليه.

الكلمات الدلالية