مرضى الفشل الكلوي بالحديدة.. أنفاس معلقة على حبال التيار الكهربائي
تستمر مدينة الحديدة في مكابدة أزمات مركبة تضع حياة المواطنين على المحك، حيث قامت مؤخراً مؤسسة الكهرباء بفصل التيار الكهربائي عن مركز الغسيل الكلوي نتيجة تراكم الالتزامات المالية وفواتير الاستهلاك التي عجز المركز عن سدادها، مما حول هذا المرفق الحيوي من ملاذ للاستشفاء إلى ساحة مفتوحة لتهديد حياة مئات المرضى الذين يرتبط بقاؤهم بدوران الأجهزة دون توقف.

شريان حياة في بيئة منهكة
يمثل مركز الغسيل الكلوي الركيزة الأساسية للخدمات الصحية المتخصصة في المحافظة، إذ يقدم خدماته لمئات الحالات القادمة من مختلف المديريات والمناطق المجاورة التي تعتمد كلياً على جلسات التنقية المنتظمة بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، وتتضاعف أهمية استمرار هذا التدفق الكهربائي نظراً لأن معظم المترددين على المركز يعانون من تعقيدات صحية إضافية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، مما يجعل أي خلل في الجدول الزمني للعلاج بمثابة خطر داهم يتجاوز مجرد الانقطاع العابر للخدمة، وهو ما لخصه المريض (أبو محمد) بقوله إن توقف الأجهزة المفاجئ يشعرهم بأن حياتهم تتوقف معها تماماً لعدم وجود البديل، بينما تؤكد المريضة (أم خالد) أن سقف مطالبهم لا يتجاوز استمرار الجلسة لأن أي انقطاع يعني الاقتراب من النهاية.

تحديات التشغيل وصراع البقاء
يعمل المركز تحت ضغط تشغيلي هائل يفوق طاقته الاستيعابية الفعلية، حيث تبذل الطواقم الطبية جهوداً مضنية لتشغيل عشرات الأجهزة بشكل متواصل وسط جملة من المعوقات التي تشمل النقص الحاد في المحاليل والمستلزمات الطبية وتذبذب وفرة الوقود اللازم للمولدات، ويوضح أحد العاملين في المركز أن انقطاع الكهرباء ليس أمراً بسيطاً بل هو حالة طارئة تهدد الأرواح فوراً، مشيراً إلى أن المولدات لا تكفي دائماً لسد العجز مما يضاعف من حدة الأزمة ويضع الكوادر بين مطرقة الواجب وسندان الإنهاك.
قراءة في البعد الإنساني والحقوقي
أثار هذا الإجراء موجة من الاستياء في الأوساط الصحفية والحقوقية، حيث اعتبر الصحفي عبده العبدلي أن قطع التيار عن مرضى يعانون من الفشل الكلوي والسكري في ظل صيف الحديدة القاتل ونقص المحاليل يمثل عقاباً جماعياً قد يودي بحياة الكثيرين، مشدداً على أن الصمت تجاه هذا الوضع هو مشاركة في الظلم، وفي سياق متصل انتقدت الكاتبة منال مجاهد توجيه المليارات نحو مشاريع الإسمنت بينما تعجز الحكومة عن توفير "نبضة قلب" مستمرة في أجهزة الغسيل، واصفةً مطالب المرضى بالكهرباء بأنها تزعج هدوء المكاتب المكيفة في مفارقة تعكس حجم الفجوة بين الواقع الإنساني والقرار الإداري.

أزمة تدق ناقوس الخطر
لا يمكن اختزال مشكلة انقطاع الكهرباء عن مركز الغسيل الكلوي في الحديدة بوصفها مجرد عجز مالي بل هي مرآة لخلل أعمق يمس إدارة الحياة ذاتها، فبين حسابات المؤسسات المالية وحق الإنسان في البقاء حياً، يبقى السؤال مفتوحاً حول المسؤولية الأخلاقية تجاه مرضى لا يملكون ترف الانتظار ولا يملكون خياراً سوى هذه الأجهزة التي باتت أنفاسهم مرهونة باستمرار دورانها.
