صنعاء 19C امطار خفيفة

غياب الحرية في اليمن وخنق  اصوات النقد و المعارضة(3-14)

والاتجاه الثالث في بيان كيفية التعامل مع سلطات رفض نقد المعارضة والنقاد يمثل موقفاً وسطاً بين الاتجاهين السابقين، ويدعو الى الاعتدال بين عدم المبالغة في الصبر على الظلم وعدم المبالغة في الثورة عليه، بل يجب أن يكون هناك توازن معقول ومقبول بين الصبر والعمل للتغيير.

وسنده قول الله تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة: 143).
وهذا يعني أن الوسطية هي منهج الإسلام في كل الأمور، بما في ذلك التعامل مع الحاكم الظالم، وفي هذا المعنى قال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط:
"الاعتدال هو الشجاعة في مواجهة الحقائق".!
والاعتدال هنا لايعني القبول بالواقع ابداً، ولايعني كذلك عدم الرغبة في التغيير، وانما يعني:
" القدرة على التعامل مع الواقع بفعالية وحكمة، مع السعي الجاد في التغيير والتطوير وحل المشكلات ."
فنحن نواجه الحقائق، ونعمل على تغييرها، ونستمر في النضال، وفي رفع الصوت في المطالبة بجميع حقوق الشعب على السلطة، ولكن مع الحكمة والصبر والتعقل؛ كما قال الله تعالى:
"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران: 139).
لا نتنازل عن مطالبنا، ولا نيأس في المطالبة بكف الأذى عن قدسية العلم، وإيقاف منح الشهادات لمن لا يستحقونها ممن لم يسعون بجد واخلاص في طلب العلم وبذلوا جهوداً باخلاص وصدق ومثابرة في البحث والدراسة، وأن تتوقف السلطة عن العبث بالوضع الاقتصادي، والسلم الاجتماعي، وأن تعجل برفع معاناة الناس، وصرف رواتب الموظفين ودون تلكؤ، وبعيداً عن قسمة الجرموزي سيئة الصيت، وإعادة أموال الناس المودعة في البنوك لأصحابها، والكف عن فرض الإتاوات، والتضييق على الناس وضرورة إلغاء المحكمة الجزائية المتخصصة غير الشرعية، وتعويض المتضررين من أحكامها الجائرة التعسفية الظالمة، وغير الأخلاقية، ونطالب دايماً بالكف عن الأذى باعتقال الأبرياء، وعن دندنة تخوين المواطنيين، ولزوم تواجد الحكومة الفندقية للعمل في الأراضي اليمنية، ونعلن للسلطات كلها أن التاريخ لا ولن يسكت اليوم أو غداً عن فسادها ونعلمها كلها.!
إننا نريد الحياة الكريمة!
نريد الحرية.!
نريد العدالة.!
نريد دولة يخضع فيها الكبير قبل الصغير لأحكام القانون.!
نريد أن نصنع مستقبلنا بأيدينا.!
نريد أن نبني يمنًا جديدًا؛ يمنًا لكل اليمنيين.!
يمنًا للحرية والعدالة والسلام.!
لا ولن نستسلم لليأس ولا نرفض التغيير.. !
هذه أمثلة على خيارات غالبية الشعب اليمني يطالب بها بحكمة واصرار وتعقل وفق الاتجاه الثالث الذي يروج للوسطية والاعتدال ان كنا جادين في مطالبنا من السلطة وواثقين ان السلطة ستستجيب فعلاً لها وللنقد ولمطالب الشعب كلها، وأن الاعتدال والوسطية يمكن أن يكونا طريقًا فاعلًا لتحقيق التغيير المنشود، غير أنه يجب أولاً أن تعمل القوى الوطنية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية مع الدولة على وضع رؤية واضحة للمستقبل المنشود، ولكيفية التغيير، ومتى توافرت هذه الرؤية وكان تنفيذها من جانب السلطة جارياً، وملموساً في الواقع دون تباطؤ أو تلكؤ غير مبرر من جانبها كان هذا الاتجاه هو الواجب اتباعه، وتعين الصبر على السلطة دون إفراط في الصبر؛ لأن المبالغة في الصبر يغري السلطة المستبدة على تماديها في الظلم والاستبداد والطغيان، ويشعرها أنها تسير على صراط مستقيم .!
والله من وراء القصد..

الكلمات الدلالية