الخميس 30 أبريل 2026
  • الرئيسية
  • رحيل الناي والوتر البديع.. في عزاء الراحل عبدالرحمن الحداد

رحيل الناي والوتر البديع.. في عزاء الراحل عبدالرحمن الحداد

عبدالرحمن الحداد، صوت الهديل والنغم الأصيل، فنان تغنّى ومشى على أوتار الزمان. غنّى للوطن مثلما غنّى للأرض، كفنان يشتاق لعناق العود ولساعة الطرب. كان عوده روحًا يشدّها المكان والمقام أينما حل، بصنعاء أو بعدن.
عبدالرحمن الحداد عنوان رحلة فنية لزمن طال اكتوته المعارك، حيث كان الفن والفنانون الحقيقيون جزءًا من معركة الوطن. ظلّ يهامس الأوتار ويغازلها كي تستجيب لمكنونات نفسه وما يدور بداخلها من أحاسيس فنان مرهف ثابر وصمد، حتى استجاب له العود ومازحه الطرب، فصار من أرباب الطرب، يعلن: هأنذا عبدالرحمن، عودًا وطربًا، أفقه النفس وما تشتهي الآذان سماعه.
رحلة زمن صعب، لا يأتي النجاح فيه بتأثير أو توصية، بل يأتي إبداعًا يقبله الناس وتقبله الكلمات، عبر صوت أخّاذ وروح غير متعالية؛ روح فنان يدرك عظمة الفن، ويؤمن بأن الفنان في بساطته دون تكلف أو افتعال.
عبدالرحمن، راحلنا العزيز، كان يرسم بالكلمات ويشدو، يغوص في أعماق لا تهدأ إلا حين يرى الرضا على وجوه من إليه ينصتون. رحمة الله عليك يوم وُلدت ويوم رحلت فنانًا، تحمل في ثنايا الروح فنًا وإصرارًا على تحويل معنى الفن إلى التزام بالأصالة والإبداع، وفيهما ناضلت حتى صعدت سلم مجد الفن صابرًا مثابرًا.
أقول لذويك ومحبيك من أهل الفن والغناء: تعازينا لكل روح أحبت وقدّرت فناننا الراحل عبدالرحمن الحداد، الذي غنّى لوطنه مثل الكبار الذين لم يُسقطوا راية الوطن، بل أبقوها عالية في أغانيهم.
كنت قد تعرفت عليه خلال لقاءات فنية وأدبية بمدينة القاهرة، ولعل إحدى الأمسيات التي كنت مشاركًا فيها، حيث ألقيت عملًا شعريًا استحسنه المرحوم، ومن يومها ازدادت علاقتنا متانة. وكم كان خبر رحيله بالقاهرة قاسيًا، لأنني إن تم دفنه هناك لن أحظى بشرف المشاركة في جنازته. أما إن تم دفنه بأرض الوطن، سواء بعدن أو صنعاء أو حضرموت، سنكون صمتًا حزنًا نودّعه.
نودّع فنانًا أجاد، وفنانًا وفيًا لفنه ولوطنه ولجمهوره. سلامًا عليك يوم وُلدت ويوم رحلت. من القلب نقول: ما تزال بيننا بذكراك الطيبة، بفنك الأصيل، حيًا أيها العوّاد المطرب المبدع. قدّمت ما يستوجب منا الشكر على ما غنيت وأبدعت وقدّمت.
وداعًا أيها الراحل العزيز.