صنعاء 19C امطار خفيفة

"المعبقي" التكنوقراط الأول

الآن بعد أن استراحت الخواطر وهدأت النفوس، وبعد نحو شهر من القلق والتوجس والمتابعة المستمرة والجري واللهاث بعد الأخبار، وصلنا إلى المحطة الأخيرة، وقد أناخت القافلة العظيمة والمباركة للوزراء العظام.


شخصيًا، حمدت الله تعالى على رفقه بعباده الطيبين، بعد أن خرجت إلى حيز الوجود هذه التشكيلة الجاذبة للأنظار، والخاطفة للأبصار، وكيف أن النتائج النهائية جاءت سليمة، وغير مخيبة للآمال، من ناحية واحدة فقط، بكونها لم تشتمل على أناس كنا نخاف أن ينالهم سوء الحظ بتضمن أسمائهم لقوام الحكومة الحالية، مما يؤدي إلى فقدانهم الميزة الإيجابية التي تميزهم في أوساط شعبهم، والمكانة التي يتبوؤونها في المجتمع، أمثال رجل التكنوقراط الأول ذي النزاهة والسمعة الحميدة والأداء الفاعل والمشرّف، المحافظ الحالي للبنك المركزي الأستاذ المعبقي.
سبب خوفي أن يفقد البنك شخصية كفؤة خبيرة مؤهلة كهذا الرجل، والذي ارتبط اسمه بالنجاحات المبهرة في مختلف المواقع التي شغلها خلال مسيرة حياته الوظيفية، ليس آخرها رئاسة مصلحة الضرائب، ولا الوظيفة الحالية التي يشغلها كمحافظ للبنك المركزي، فرغم الأحداث الجسام، والمتغيرات العميقة، والأوضاع المضطربة التي مر بها البنك في محيط عمله، وجعلت الرجل، بالفعل، يعمل في بيئة غير صديقة، إلا أنه مثل الربان الماهر في الإبحار الآمن بالمحيط الهائج والمضطرب.
كنا نخاف أن يغادر البنك لتولي أية وزارة، وإن كانت المالية، أو حتى أن يصبح الوزير الأول، على رأي إخواننا المغاربة، وهو أهل لذلك، ويفتقد البلد فرصة تاريخية منحتها إياه الأقدار، بشغل الرجل المناسب في المكان المناسب..
الأستاذ أحمد غالب المعبقي كان هدية السماء للشعب اليمني في موقعه الحالي، والذي يعد من أهم المواقع السيادية في البلد، لا تدانيه، في نظرنا، حتى رئاسة الوزراء..
فمعركتنا هي اقتصادية بالمقام الأول، والواقع أنه لا يوجد لقيادتها، في هذا الظرف، أحنك ولا أمهر ولا أجدر منه، وهذا ما يجعلنا نؤكد على أهمية وضرورة بقائه في هذا الموقع المهم، كي يعبر الوطن إلى بر الأمان.

الكلمات الدلالية