بين مشروعين للهيمنة... من يقتلنا لا يمثلنا
عندما أتحدث عن مطرقة إيران وميليشياتها، أنا لا أقرأ من كتاب، بل أقرأ من صفحات حياتي التي تمزقت. أتحدث بصفتي واحداً من ملايين اليمنيين الذين هُجروا قسراً من ديارهم، تاركين خلفهم ذكرياتهم وأحلامهم هرباً من بطش واستعباد ميليشيا باعت وطننا لمشروع غريب عنا.
لكن وجعي ليس وحيداً.. ففي هجرتي، أرى وجه الأحوازي الصامد الذي سُلب أرضه وهويته منذ عقود، وأسمع أنين الجزر الإماراتية (أبو موسى والطنبين) الرازحة تحت الاحتلال الفارسي، وأبصر حطام بغداد ودمشق وبيروت التي تحولت بفعل نفس الميليشيات إلى ساحات للدمار والفقر والشتات.
واليوم، ومع اشتداد المواجهات في المنطقة، تتكشف الحقائق بشكل أكثر وضوحاً. فبينما تُرفع الشعارات حول "تحرير القدس"، تشير الوقائع إلى أن النسبة الأكبر من الصواريخ والطائرات المسيّرة المرتبطة بهذا المشروع لم تتجه نحو الكيان الصهيوني إلا بحدود ضيقة، لا تتجاوز 20% وفق ما يتم تداوله من إحصاءات، في حين أن ما يقارب 80% منها وُجه نحو دول عربية، مستهدفة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر.
وهنا لا يعود الأمر مجرد تحليل سياسي، بل يصبح دليلاً عملياً على أن بوصلة هذا المشروع لا تتجه نحو العدو المعلن بقدر ما تستهدف عمق الأمة العربية واستقرارها.
وبين هذه المطرقة وسندان الاحتلال الصهيوني في فلسطين.. كيف أبني موقفي؟
موقفي بديهي وبسيط بدون تنظير وشعارات زائفة بدون وعي:
العدالة لا تتجزأ: وعيت على حب فلسطين وحق شعبها في الحرية، وهذا المبدأ لا يتغير. لكنني لا أقبل أبداً أن تُتخذ قضية فلسطين "قميص عثمان" لتبرير ذبحي في اليمن أو تدمير العراق وسوريا.
العدو هو من يقتلك: لا يمكنني التعاطف مع مشروع يدعي نصرة القدس وهو يغتصب صنعاء وبيروت. من يحتل الأرض العربية في الأحواز والجزر هو نفسه من يغذي الميليشيات التي شردتني.
لست مضطراً للاختيار: لست مجبراً على الوقوف مع عدو ضد عدو. أنا أقف مع الإنسان العربي المظلوم في غزة، والمهجر في مأرب، والمعتقل في الأحواز، والمنكوب في لبنان وسوريا.
نحن أمة "بين نارين"، والخروج منهما يبدأ بالوعي بأن مشروع "الولي الفقيه" ومشروع "الصهيونية" هما وجهان لعملة واحدة هدفها محونا من الخارطة.
حريتنا واحدة.. ووجعنا واحد.