صنعاء 19C امطار خفيفة

استخدام الذكاء الاصطناعي بخفة واستهتار يدخلنا مرحلة يختلط فيها الحابل بالنابل

تشاهدونه في هذا المقطع ليس الفنان الكبير الراحل فيصل علوي، بل مقطع مسخ رقمي. الصوت هو نفسه، لكن الفيديو اصطناعي.


تشويه بائس لإرث فني عظيم.
نحن أمام اجتياحٍ فجٍّ لخصوصية وتاريخ رموزنا الثقافية. ما يحدث في بعض الصفحات من تركيب صور رواد الغناء اليمني — فنانين وفنانات — على مقاطع غنائية باستخدام التطبيقات الاصطناعية، لا يعدو أن يكون تلوثًا بصريًا مقززًا.
كان فيصل علوي شخصيةً أصيلةً تشعّ بالتلقائية والعفوية: هيئته، عزفه المتفرد، حركاته، تعبيرات وجهه، لفتاته، وابتسامته النابعة من القلب. الذكاء الاصطناعي يقدم ملامح أخرى لم نرها في فيصل علوي؛ ملامح جامدة، ببسمة آلية ثابتة، وحركات ميكانيكية منفّرة، تقتل السمة الحيوية الأساسية التي ميّزت الفنان وتاريخه.
كنا نشكو من التصنّع في الأداء البشري الطبيعي عند بعض الفنانين، فكيف نقبل الآن بتزييفٍ كامل يمسح ملامح الفنان الحقيقية ويستبدلها بقناع بلاستيكي مشوّه؟ هذا لا يضيف شيئًا للإرث الفني؛ بل هو تشويه مقيت ومقزز.
تشويه فني لا يليق بشخصية فنان كبير بقامة فيصل علوي، الذي قضى عمره في إبداع الجديد، وتطوير الغناء اليمني، وإثرائه بنغمات وألحان جديدة، وقدّم لونًا بديعًا غدا بصمةً خاصةً مكتوبةً باسمه في تاريخ الأغنية اللحجية والفن اليمني عمومًا.
ارحموا تاريخ عمالقتنا من هذا العبث. الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداةً لترميم وتحسين جودة ما تركوه لنا، لا وسيلةً لمسخ صورهم وتشويه ذكراهم في أذهان الأجيال الجديدة.
ستظل الأصالة والتلقائية هي الأبقى، وسيظل فيصل علوي الحقيقي — بعفويته وصوته وصورته وحركاته الأصيلة — محفورًا في ذاكرتنا، وعصيًّا على التزييف.
صفحة التشويه الفني تتضمن مقاطع كثيرة لفنانين وفنانات تم تشويههم بالطريقة نفسها التي عومل بها الفنان فيصل علوي.
من المهم أن تُقابَل مثل هذه التشويهات بالنفور والازدراء في الفضاء الرقمي وعلى منصات التواصل.
وكما توجد قوانين تحمي الآثار والمعالم التاريخية من التشويه، نحتاج إلى تشريعات تعتبر تشويه الرموز الثقافية والفنية نوعًا من الاعتداء على الهوية الوطنية والذوق العام.

الكلمات الدلالية