العاقل هو من يزن الفكرة
كثيرًا ما نقرأ أو نشارك أقوالًا تحمل حكمة ومنطقًا ونصحًا ومعرفة، نجدها جديرة بالتداول لما فيها من فائدة. غير أن هذا المنهج لا يروق للبعض؛ إذ يُقاس القول أحيانًا بملة قائله، أو عرقه، أو بيئته الاجتماعية المختلفة، لا بما يحمله القول من معنى وقيمة.
وهذا، في جوهره، أحسبه خطأ، ودليلًا على جهل يعوق بناء العقل الحر، ولا يؤسس للاستقلال المعرفي.
ومن هنا، أجد من الواجب أن أوجّه نصيحة صادقة إلى أبنائي وبناتي، شبان وشابات اليمن:
لا ترفضوا كلامًا لأن صاحبه لا يعجبكم، ولا تقبلوا كلامًا لمجرد أن قائله يروق لكم. فالحق لا يُعرف بالوجوه، ولا يُقاس بالأسماء فقط، وإنما يُعرف بصدقه، وتماسكه، وحكمته.
قد يقول الصواب من نختلف معهم، وقد يخطئ من نثق بهم. والعاقل من يزن الفكرة بذاتها، ويفصل بين القول وصاحبه، فلا يجعل الخلاف مع الأشخاص سببًا لرفض الحقيقة، ولا المحبة مبررًا لتبرير الخطأ.
خذوا الحق حيثما وجدتموه، واتركوا الباطل مهما حسُن قائله أو عظم شأنه. ولا ترفضوا الصواب لأن قائله غير محبوب، أو أن تبرروا الخطأ لأن قائله موثوق.
وتذكّروا دائمًا: "اعرف الحق تعرف أهله".
ففي الفكر، وفي السياسة، وفي شؤون الحياة، الأفكار كلها تُناقش وتُمَحَّص، لا تُقدَّس بالأشخاص، ولا تُدان بهم. وبذلك فقط نصنع وعيًا حرًا، وعقلًا مستقلًا، وجيلًا قادرًا على التمييز والبناء.
- أكاديمية الأمين.