صنعاء 19C امطار خفيفة

هل تتنفس عدن في الدولة الاتحادية؟

من حيث المبدأ يمكن لعدن أن تستفيد كثيرًا من نموذج الدولة الاتحادية إذا صُمِّم بشكل صحيح وطُبِّق بنزاهة، لكن الفيدرالية بحد ذاتها ليست ضمانًا تلقائيًا، بل إطارًا يُنجحُه أو يُفشلُه شكل الدستور وآليات التنفيذ وموازين القوى على الأرض.

دعنا نفكك الفكرة بهدوء وواقعية:
كيف يمكن أن تستفيد عدن من الدولة الاتحادية؟
1- استعادة القرار المحلي
الحكم الذاتي الإقليمي يمنح عدن سلطة إدارة شؤونها الحضرية والخدمية والاقتصادية وفق طبيعتها كمدينة مدنية منفتحة، بدل خضوعها لقرار مركزي قد لا يفهم خصوصيتها.
2- حماية الهوية المدنية المتنوعة
عدن تاريخيًا مدينة ميناء متعددة الثقافات والاتجاهات. الفيدرالية تسمح بوضع سياسات تعليمية وثقافية وإدارية تعكس هذا التنوع وتحميه.
3- إدارة اقتصادية مرنة
مدينة مينائية وتجارية مثل عدن تحتاج صلاحيات مالية وتنظيمية خاصة (موانئ، مناطق حرة، استثمار، تخطيط حضري). الفيدرالية تتيح ذلك إن مُنحت صلاحيات مالية حقيقية لا شكلية.
4_ كسر المركزية المعطِّلة
المركزية الشديدة غالبًا ما تُضعف المدن الطرفية وتحوّلها إلى منفذين لا صُنّاع قرار. الفيدرالية تعيد توزيع القوة.
لكن متى لا تستفيد عدن؟
إذا كانت الفيدرالية اسمًا بلا صلاحيات مالية وإدارية فعلية.
إذا سيطرت نخب محلية مسلحة أو تقليدية تعيد إنتاج نفس الإقصاء بصورة محلية.
إذا لم تُحمَ المدينة بقانون مدني واضح يمنع تغوّل النفوذ القبلي والعسكري على الإدارة.
إذا لم تُضبط العلاقة بين الإقليم والمركز دستوريًا بوضوح.
الخلاصة المتوازنة: الفيدرالية يمكن أن تكون فرصة لعدن كي تستعيد دورها الريادي وهويتها المدنية — ليس لأنها فيدرالية فقط، بل لأن تصميمها يجب أن يُبنى على خصوصية المدن الكبرى لا على تقسيمات سياسية صماء.
عدن تحتاج نموذج "إقليم/مدينة خاصة" بصلاحيات حضرية واقتصادية واسعة، مع ضمانات دستورية للمدنية والتعدد

الكلمات الدلالية