"متشائل"..
خلافا عن الكثير من الناس، فأنا، بطبيعة حالي، لا أُغرق بالتشاؤم، كذلك، ولا أفيض بالتفاؤل.
وفي ما يتعلق بهذه التشكيلة الوزارية التي تعسرت ولادتها لنحو شهر زمن، تمخضت الرياض في النهاية لتلد ستة وثلاثين وزيرًا، ربما عدها الكثير من أفراد المجتمع مخيبة للآمال بسبب التقاسم والمحاصصة، وإعادة تدوير الوجوه القديمة..
36 وزيرًا دفعة واحدة، فأنا "المتشائل"، في كلا الحالتين لست مع المتشائمين جدًا، ولا مع المتفائلين جدًا أيضًا، أقع، أنا، في منطقة محايدة، منطقة الوسط، تستر عيني ظروف نشأتي في بلد متقلب وغير مستقر، وتستدعيني ظروف أوضاع واقعي المعيش، فأترك مساحة مقدرة لمتغيرات المستقبل، لا أقسرني ولا ألزم نفسي بموقف صارم وحاد ونهائي في أي من الأمرين المتقابلين، خيرًا أو شرًا، أبيض أو أسود، هي ليست منطقة رمادية التي أضع نفسي فيها، ولا مراوِغة، ولكنني أنظر إليها بعين من تجاوزت سنه مرحلة المراهقة العقلية، بعيدًا عن التشنجات، وكذا التسليم التام للاطمئنان، مثلما يعاني معظم أفراد المجتمع، تستبد بنا المعاناة عادة، وتنفرج أحيانًا، وتفتح لنا مسارات للتفاؤل، وهي ما تجعلنا لا نسرف في أي من الموقفين السالب أو الموجب..
وللمتشائمين جدًا، أولًا، لا بد من فتح نافذة، على الأقل، كفسحة لاستشراف مستقبل واعد مخضر قد يكون مختلفًا قليلًا عما سبق، لا بد، أيضًا، من إبداء حسن نوايا وإحسان الظن تجاه الكثير من الأعضاء الوارد ذكرهم في هذه التشكيلة، لعل وعسى أن يتجاوزوا قصور وأخطاء الفترة السابقة، بكل سلبياتها وإخفاقاتها والعيوب.
وللمتفائلين جدًا، نهون شيئًا ما، ونقصّر الطول، ولا نذهب بعيدًا لنهوّم أو نسرف بفرش الطرقات بالورود، لكيلا نمني أنفسنا بأماني وخيالات ربما لن تجد متاحًا للاستيطان أو التحقق.
ورغم كل ذلك فلا بد، في نهاية الأمر، من تغليب مسألة التفاؤل والاستبشار كي لا نلوث الأجواء بالتشاؤم، بخاصة بعد المجريات التي طالت الساحة، وأفرزتها المتغيرات الأخيرة، والتي أعادت إلى النفوس الآمال العراض بزوال الكثير من مهددات الوحدة، وفتحت مجالًا واسعًا لإمكانية إصلاح الأوضاع، وإحداث تحولات إيجابية.. ولكيلا نجعل لليأس بابًا للإحباطات، ولئلا نرسخ في أوساطنا مفاهيم السلبية والانتكاسات والإخفاقات المستدامة..