صنعاء 19C امطار خفيفة

خالف تعرف

المدينة المنسية عمدًا، مع سبق الإصرار والتجني، لسببٍ ليس بسيطًا؛ هناك ما هو أبعد. يختزلون الأمر بالقول: لأن المدينة تُسمّى تعز… لها الله، حارسها الأمين.

تقتات… من آهـات الوجود، من كدح من يعملون ليلَ نهار، بطول البلاد وعرضها، رغم كل العيون التي إلى بنيها تُطلق… من النظرات شزرًا، كأنّ بها قذائف من سعير.
الجحيم مدينة أهلها… شغيلة الدهر، بارعون بكل ميدان يقتحمون. على متاعب الدهر صابرين، يتحدّون المحال بين مجالات صنع الحياة، يضيفون لها إبداعات عقول تدير الأمور بميزان، بحكمة الصبر وحرفية الدهر إبداعًا. هكذا شاء لهم رب السماء أن يكونوا عناوين فجر الحياة بمجالاتها.
من على الأرض يتحركون؛ هم الشُّقاة… هم بنّاؤون، فلاحون، أيادٍ عاملة. بدون وجودهم على الأرض لن تدور طواحين صناعات زاد الحياة بكافة المجالات، التي دون عجلاتها تدور لا معنى للحياة؛ فالحياة حركة تُنتج، تعيد تشكيل ألوان احتياجات من على الأرض يتحرك، يسير، يعيش…
فلاحة، زراعة…
عمارة، هندسة…
تطبيبًا،
أدبًا وعلمًا…
وفنًّا.
تعز الحياة… البذل، العطاء، الصبر، تحمّل المشاق، ومعها تتحمّل قواميس شتّى من الهجاء. لأن تعز: العلم، الثقافة. لا تعير الصغائر أيّ اهتمام؛ خلف ظهرها ترمي الموبقات، تتطلع للعُلا، لما بعد بعد الترهات… من فقدوا معاني صناعة لون الحياة عبر موسيقى حب العمل. ترمي خلف ظهرها لعنات من يكره… من يصنعون، من يديرون دولاب حركة الحياة.
تعز الإعجاز، تعز التحدي، تعز الصبر… مدينة الثورة الدائمة. قوافل شهداء معطاءة؛ جُرِّدت ضدها أسلحة شتّى، صُنّفت، نُعِتت… ويلهم! ما فعلت غير أنّها كانت، وما تزال، وفود ثورة لن تموت. واحة علم أنجبت من العلماء شتّى الكفاءات، غطّت وتغطي بكفاءة لا تُقارن كل مجالات الحياة.
عظيمةٌ أنتِ يا مدينة الصبر… إن تعددت لكِ الأسماء بكل المجالات، لا ينكرها إلا كل جاحدٍ لئيم.
ويأتي آخر الدهر من يستل سيفًا تقادم، أفناه الصدأ؛ أتى راكبًا بغلةً مصابة بأنيميا الجحود، عازفًا ثلاثًا من الموبقات… يغتال بها تعز، بقلبٍ مملوء بالحقد، والحقد الدفين المستحضر من تجارب من كان حقدهم على المدينة وريفها وكادحيها. حقدٌ أعمى الدهر عينيه، وصيّره إبليسًا رجيمًا… ومثله أبالسة.
تناسلوا… كتناسل الآفات ببحر الظلمات.
أولهم من اغتال فتى السبعين: عبد الرقيب. وثانيهما من علّم السحر، قائلًا: «سأجعل تعز قرية، ولن تكن أبدًا أفضل من بني حشيش». وأتى ثالثهم، ورابعهم… وهلمّ جرًّا. من اغتال فارسها الهمام الحمادي عدنان، وما اكتفى؛ ظل يحوم كعُقاب. الموت يختار ضحاياه، يشتاق للدم، لإزهاق أرواح طلائع تصنعها تعز قناديل تنير الطريق.
القاتلون… القتلة المردّدون النص تلفيقًا وكذبًا، ويغتالون من على الأرض… من يقولون عين الحقيقة، من يقفون ضد كل بهتان يسوقه قاتلٌ لعين.
قتلوكِ يا تعز يوم اغتالوا عبد الرقيب. اغتالوكِ يا تعز يوم اغتالوا فتاكِ الهمام؛ أخفوه، أخفوه، وأطلقوا سراح القتلة والأفاكين. وآخر مخرجات ما في جرابهم من ثعابين أطلقوها من جراب الحاوي: حمود المخلافي، ليُخرج أخاه القاتل بعدما اشترى بالرشوة ضمير قاضٍ مرتشٍ، ليُطلق سراح أخيه من اغتال، بكل برودة دم، روحَ افتِهان.
تعز تقول… لجلاوزة خالفوا الشرع، لمن خالفوا قدسية الوطن: أتوا بمخاليف تخالف قيم أرواح لها في قلب المدينة ـ الوطن ـ مكانة ومكان كبير. مخاليف احتسوا كأسًا من رحيق الموت، رماه من علياء حقدهم على مدينة سماها الدهر: دهر الصبر.
تعز الصبر… والله المستعان على ما تفعلون، يا متخلّفين، يا مختلفين عن جواهر إبداعات تعز؛ الإبداع عنوان الوجود.

الكلمات الدلالية