عن "عدن الغد"
في النزع وفي الرمق الأخير، عندما يتأكد الإنسان، المنفلت، وغير المسؤول، أنه مودع، ولم يتبقَّ من وجوده وحياته سوى لحظات أو دقائق، وسيكون بعدها في عالم آخر، لن يحاسب، في الغالب، على تصرفاته الشائنة، ولن يراعي أكثر مما كان يفعل في حياته المنفلتة المعتادة.
كيف لا وقد عاش حياته الطبيعية بشكل همجي فوضوي وغير ملتزم، ولا مراعٍ للأعراف والأنظمة والقوانين، متجاوزًا للأخلاقيات والقيم والمبادئ التي تنظم حياة المجتمع، ودرج عليها الناس في مسيرة حياتهم العامة، بما يكفل الحياة الهادئة المستقرة والآمنة، بعيدًا عن المنغصات، وبعيدًا عن إثارة الإحن، وافتعال المشاكل والأزمات، وما يؤدي إلى الاختلافات التي من شأنها أن تفت في عضد المجتمعات، وتخل في العلاقات، وتذكي التمترس والاحترابات.
وهنا نذكِّر، في هذا السياق، بالتصرفات التي أقدمت عليها جماعة موتورة من بقايا عصابة "الانتقالي" المنحل، هذه التصرفات المتمثلة بالاعتداء على مقر وسيلة إعلامية مستقلة، ألا وهي صحيفة "عدن الغد"، إذ قامت تلك المجاميع باعتداء سافر أفضى إلى تحطيم المكاتب والأجهزة، وتدمير الممتلكات الخاصة بالصحيفة، والاعتداء الهمجي بالضرب على الطاقم الصحفي، دون مسوغ قانوني أو مبرر منطقي، ودون وازع من ضمير، ما استدعى مختلف فئات ونخب المجتمع لشجب وإدانة هذه التصرفات القبيحة والشائنة، والتي إن دلت على شيء، فإنما تدل على عقلية الرعاع الهمج والمتخلفين..
ونحن، هنا، نعلن تضامننا التام مع الزميل العزيز فتحي بن لزرق، ومع كل الزملاء العاملين في الصحيفة الغراء "عدن الغد".. مطالبين جهات الاختصاص بالنهوض بواجباتها القانونية إزاء هذه الأعمال المخلة بحرية الصحافة، وردع كل من تسول له نفسه ممارسة مثل هذه الأخطاء الفادحة.