صنعاء 19C امطار خفيفة

سعيد عبدالفتاح والغبن

سعيد عبدالفتاح والغبن

الأستاذ الجليل سعيد عبدالفتاح، المناضل الوطني الذي بنى نفسه كطالب علم وكفاءة.

واصل سعيد تأهليه حتى التخرج من الجامعة، وكان مُرشَّحًا لدراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية.

اعتقل سعيد أواخر السبعينيات من القرن الماضي، كواحد من قيادة منظمة صنعاء للحزب الديمقراطي الثوري. فالحزبية في الجمهورية العربية اليمنية، منذ أول دستور؛ بعد ثورة الـ26 من سبتمبر، خيانة وطنية أو خيانة عظمى عقوبتها الإعدام.
أعدم المئات والآلاف معنويًّا وسياسيًّا بالاعتقالات والتعذيب والملاحقات والحرمان من تبوؤ المناصب ونيل الترقيات في الوظائف. وكان الأخطر بالنسبة لسعيد حرمانه من مواصلة دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية.
كان سعيد عبدالفتاح من النابهين المؤهلين لمواصلة الدراسة. درس الاقتصاد، وهو ذو ثقافة وعلى اطلاع واسع بالتاريخ، والاجتماع، والمعارف السياسية.
خرج سعيد من المعتقل مَوضُوعًا تحت المراقبة، وَمُعرَّضًا لملاحقة «النُّمَّسِي»؛ حسب النبز اليمني للمُخبِر.
أُبعِدَ سعيد من الوظيفة لفترة، وَبقيَ تحت عين الرقيب لأعوام، وَمُنِعَ من السَّفر لمواصلة دراسته العليا. وعندما قرأت سيرة حياته التي وافاني بها الزميل عبدالرحمن بجاش، من أخيه الدكتور عبدالله عبدالفتاح، اندهشت لنبوغه واهتماماته المتعددة، بما في ذلك الرياضة.
أعرف أفراد الأسرة: الأخ الأكبر هاشم؛ وهو نقابي، ومن مناضلي حرب التحرير في الجبهة القومية. والدكتور عبدالله طبيب وقيادي في الحزب الاشتراكي، ونقابة الأطباء.
كما أعرف النابغة علي عبدالفتاح الباحث الذي قَسَا عليه الزمن، وواجه تُهَمًا تطيح بالرؤوس، تُهَمة الكفر؛ وهي في اليمن إعدام أقسى من قطع الرأس. وممن عرفت الفقيد المهندس عبدالقادر الذي توفي في المجر.
أمَّا سعيد فقد كان عقابه مُضاعفًا بالمنع من السفر للدراسة العليا (الدكتوراه)، والحرمان من الترقية في عمله، والغبن أن يحال للتقاعد براتب ثمانين ألف ريال؛ أي 150 دولارًا؛ وهي لربِّ أسرة لا تكفي لبضعة أيام، أمَّا إذا كان صاحب هذا الدخل الضئيل مُستأجِرًا كحال الرفيق سعيد عبدالفتاح، فهي مأساة حقيقية.
سعيد عبدالفتاح أنموذج لجيل الثورة سبتمبر وأكتوبر. فهذا الجيل ضحية الأنظمة الطاغية التي تعاقبت على اليمن بعد انتصار الثورة المضادّة في الشمال والجنوب.
يُعانِي سعيد عبدالفتاح من أمراض مستعصية بعد سنوات من الاعتقال، والملاحقات الأمنية، والحرمان من السفر، والغبن في الوظيفة والراتب.

الكلمات الدلالية