الحرب تدفع اليمنيين لاعتماد الطاقة الشمسية بديلاً عن الكهرباء التقليدية
في شارع هائل وسط العاصمة صنعاء، قرر محمد حميد الاستغناء عن الكهرباء التقليدية القادمة من محطات خاصة تعمل بوقود الديزل، واتجه إلى إنشاء منظومة طاقة شمسية تخدمه وسكان العمارة التي يقطنها. يقول حميد في حديثه لـ«النداء»: «لم تعد فواتير الكهرباء تقلقنا، لقد وفّرت أنا وجيراني مبالغ كبيرة منذ اعتمادنا على الطاقة الشمسية».
ومنذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، اتجه سكان العاصمة صنعاء وعدد من المدن والمناطق اليمنية إلى الاعتماد الواسع على الطاقة الشمسية كحل بديل ومستدام، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء العامة وارتفاع كلفة الوقود. وانتشر تركيب الأنظمة الشمسية الهجينة (PV Diesel) في المنازل، والمنشآت التجارية، وبعض المصانع، ومرافق القطاع الخاص، إلى جانب استخدامها في تشغيل محطات ري المحاصيل الزراعية في عدد من الأرياف.
وتتنوع هذه الحلول بين منظومات منزلية صغيرة، وأخرى تجارية ذات قدرات عالية تصل إلى 34.5 كيلوواط وأكثر، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على الطاقة الشمسية كبديل عملي للكهرباء التقليدية. هذا الطلب شجّع العديد من التجار على دخول سوق الطاقة النظيفة كوكلاء لشركات متخصصة، كما دفع بعض ملاك محطات الكهرباء الخاصة إلى دمج الألواح الشمسية ضمن منظوماتهم لتقليل الاعتماد على الديزل، وفق ما أكده علي محمد، أحد مديري شركات الكهرباء الخاصة، في حديثه لـ«النداء».
مستقبل واعد
يحكي الناشط علي التويتي عن تجربة مجتمعية حديثة جرى تطبيقها خلال الأيام الماضية في إحدى قرى محافظة إب، حيث بادر أهالي قرية التويتي إلى إنشاء منظومة كهرباء جماعية تعمل بجهد 220 فولت، وبعمر افتراضي طويل يتراوح بين 6000 و8000 دورة، وقد يصل إلى 11000 دورة.
وبحسب التويتي، ساهمت هذه المبادرة في خفض تكلفة الكهرباء على كل منزل من نحو 1150 دولاراً أمريكياً إلى ما بين 350 و400 دولار فقط، مع توفير طاقة مستقرة تعادل منظومة منزلية بقدرة 5 كيلوواط. وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع ما بين ثمانية آلاف وتسعة آلاف دولار، وغطت نحو 30 منزلاً، مع تشغيل الكهرباء على مدار الساعة دون انقطاع.
ويتمتع اليمن بأحد أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم، إذ يتراوح بين 5.5 و6.5 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يومياً، ما يضعه ضمن أفضل عشر دول ملائمة للاستثمار في الطاقة الشمسية، وفق تأكيد خبراء ومتخصصين في مجال الطاقة البديلة في حديثهم لـ«النداء».
ويرى الباحث المتخصص في أنظمة الطاقة المتجددة، علي عبدالقادر حكمت، أن انتشار الحلول الشمسية يعود بفوائد مباشرة على قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد المحلي، إلى جانب تقليل الاعتماد على الديزل المكلف والملوِّث للبيئة.
ومن جانبه، يؤكد توفيق ذمرين، العالم اليمني وعضو جمعية الطاقة الشمسية اليابانية، في حديثه لـ«النداء»، أن مستقبل اليمن في مجال الطاقة النظيفة «واعد جداً»، كونه بلداً يتمتع بميزات شمسية استثنائية. ويتوقع ذمرين أن يشهد المدى القريب توسعاً في أنظمة التخزين وتحسناً تدريجياً في جودتها، وأن تصبح الطاقة الشمسية المصدر الرئيسي لتشغيل المستشفيات والمدارس والمزارع ومحطات المياه في مختلف المناطق اليمنية.
وعلى المدى المتوسط، يقدّر ذمرين أنه في حال إرساء إطار تنظيمي سليم، يمكن لليمن خلال أقل من خمس سنوات الوصول إلى منظومة كهرباء هجينة (طاقة شمسية + بطاريات + غاز) بحصة تتجاوز نصف ميغاواط/ساعة لكل نسمة.
توجه عالمي
في السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد هذا التاريخ يوماً دولياً للطاقة النظيفة، في مناسبة تهدف إلى تعزيز الوعي العالمي بأهمية الانتقال العادل والشامل نحو مصادر الطاقة النظيفة، لما لذلك من أثر مباشر على حياة الناس ومواجهة تغيّر المناخ.
ويصادف هذا التاريخ أيضاً ذكرى تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، التي أُنشئت عام 2009 كهيئة حكومية دولية لدعم الدول في تحولات الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر المتجددة، وهو ما يمنح قضية الطاقة النظيفة في اليمن بعداً محلياً وعالمياً في آن واحد.