صنعاء 19C امطار خفيفة

الجنوبيون ليسوا انفصاليين بالضرورة

قد يبدو هذا العنوان بديهياً للكثيرين، لكنه في الواقع لم يعد كذلك. لقد نجحت السردية السياسية التي جرى الترويج لها على مدى سنوات في اختزال القضية الجنوبية في مطلب واحد هو "فك الارتباط"، وعملت هذه السردية، عبر الإقصاء والتخوين، على ترسيخ مفهوم "الجنوبي" في الوعي العام بوصفه "انفصالياً" بالضرورة، وهو أمر عارٍ من الصحة جملةً وتفصيلاً.

هذه السردية الممنهجة، التي تبنّى بعضُ قيادات الحراك الجنوبي في الماضي ملامحها، ثم مضى بها المجلس الانتقالي الجنوبي إلى أقصى حدودها، لم تُهمّش فقط قوى جنوبية واسعة من مختلف المحافظات، بل جرّدت القضية الجنوبية من معناها الحقيقي، وحوّلتها من قضية حقوقية عادلة إلى قضية سياسية ملغومة، تُستخدم للإقصاء والابتزاز، وما يزال هذا الاستخدام مستمراً حتى اليوم.
لقد استطاعت هذه السردية أيضاً، في غفلة من الزمن، وتحت تأثير النفوذ والغلبة وركاكة المشهد اليمني، أن تجعلنا ننسى أن الشخصية الجنوبية من الصف الأول في السياسة والفكر والثقافة والقيادة والاقتصاد والإدارة والتعليم والفن والرياضة كانت، وما تزال، وحدوية في عمق تفكيرها وهويتها. هؤلاء لم يكونوا طارئين على المشهد، بل شكّلوا جزءاً أصيلاً من تاريخ وهوية الدولة اليمنية والمجتمع لعقود طويلة. ومع ذلك

الكلمات الدلالية