قوات الطوارئ اليمنية تغادر الأراضي الحضرمية
مع دخول قوات الطوارئ اليمنية بات كل الحضارم في حالة خوف. خوف أن تتكرر المأساة مع دخول هذه القوات منقذة كسابقتها.
فبعد أن بسطت هذه القوات نفوذها على أغلب التراب الحضرمي، زاد الخوف وتعاظم أكثر لدى جميع الحضارم، ومرد خوف الجميع هو أننا فرحنا بخروج قوات المنطقة العسكرية الأولى على يد القوات الجنوبية، ولكن القوات الجنوبية كانت لها نوايا أخرى غير طرد قوات المنطقة العسكرية الأولى، وغير التحرير الذي يحدثوننا عنه.
إذ إن هذه القوات أتت لأغراض أخرى ظهرت واضحة وجلية، وهي محاصرة مناطق حضرمية بعينها مع استهدافها لنقطة قوات حماية حضرموت نقطة نازية، وفي ذلك الاستهداف غير المبرر سفكت دماء بريئة من الطرفين.
كل الأشياء التي حصلت من هذه القوات هي التي جعلت جميع الحضارم لا يثقون في أحد، فهم -أي الحضارم- يرون الكل غازين لأرضهم، وأنهم ليسوا كما يدعون أنهم إخوة ومنقذون، وهم في حقيقة الأمر عكس ذلك تمامًا.
حذر الحضارم وعدم ثقتهم بأحد لم يأتِ من فراغ، بل أتى بعد تلك الأعمال البشعة، وبعد التمسك بالأرض ورفض الخروج إلا بالحديد والنار.
اليوم قوات الطوارئ اليمنية أثبتت عكس ما كان لنا من اعتقاد ومن ظنون كانت في غير محلها عن هذه القوات، لأنها أي الظنون والاعتقادات السيئة كما شرحنا جاءت بعد تلك التجربة المريرة التي مررنا بها.
فاليوم كل الأخبار تقول إن هذه القوات، أي قوات الطوارئ، بدأت في الانسحاب إلى مواقعها التي أتت منها.
ومثل هذه الأخبار هي التي تعطي الحضارم الانطباع الجيد على أن هناك من أتوا لغرض محدد، وما إن ينتهوا من هذا الغرض الذي أتوا من أجله، يعودون إلى أماكنهم بكل انسيابية.
الأخطاء التي حصلت من هذه القوات ليست مرتبطة بأحد بعينه من هذه القوات، فكل الداخلين حضرموت والخارجين منها لازمتهم الأخطاء مع الاختلاف بين هذا وذاك، وهذا لا يعني أنهم أبرياء من الأخطاء والأعمال التي حصلت.
لكن كمية الاختلاف من هذا لذاك هي الموجعة، وهي التي تظل في الذاكرة لأوقات طويلة، فتتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل، وهذا ما كنا نرغب بحصوله، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.