المسألة الشرقية في حوار الرياض الجنوبي!
ولد ما يسمى "الاقليم الشرقي" من رحم "البغضاء" التي اعمت خصوم الحزب الاشتراكي خلال المرحلة الانتقالية (2012-2014).
في 2026 ما يزال المطلب العتيق للاشتراكي يحظى بقبول قطاع كبير من جمهور الحراك!
في صيف 2013 ضم مجلس صنعائي 3 أشخاص احدهم قيادي بارز في الاصلاح، قال بنبرة هادئة لم تخف غيظه من أمين عام الاشتراكي حينها: إذا استمر الدكتور ياسين (سعيد نعمان) في الضغط علينا وإحراجنا بفدرالية الاقليمين سنضربه بخيار حضرموت!
كانت الفدرالية اساسا مقترح الحزب الاشتراكي داخل اللقاء المشترك في 2008 و 2009. وهي طرحت اولا في المرحلة الانتقالية الأولى (1990- 1993) حين تبناها الامين العام المساعد للحزب الاشتراكي سالم صالح محمد كمخرج للأزمة التي نشبت بين شريكي الوحدة اليمنية علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض.
في 2007 عادت فكرة الاقليمين (شمالي وجنوبي) للمعان مجددا مع تنامي شعبية الحراك الجنوبي؛ كانت في نظر بعض المتحمسين خلاصا للجنوب الذي غدر به في حرب 1994، وكانت لدى البعض الآخر أهون الشرين: بقاء الوحدة بفدرالية الاقليمين أو الانفصال!
كان لفكرة الاقليمين بعض الوجاهة قياسا إلى خيار الإصلاح والرئيس السابق هادي وكل المذعورين من "الزيود"؛ لقد اختار هؤلاء ان يمزقوا اليمن باسم الفدرالية بعزل اليمنيين "الزيود"- هكذا عرفوا اليمنيين في محافظات ذمار وصنعاء وعمران وحجة وصعدة (أي تقريبا قلب وشمال غرب اليمن) بوصفهم "زيود"، واليمنيين في إب وتعز بوصفهم "اليمن السافل"، والحضارم وشبوه عن كل ما يذكر بالضالع. ووفقا لهذه الروحية تقررت حدود الاقاليم الأخرى.
كذلك خرج اكثر المقترحات بدائية في 2013 حيث أكبر المحافظات مساحة وأقلهم سكانا تصطف بعيدا عن الهضبة (شمالا وجنوبا) في نصف الجغرافيا اليمنية بمسمى الاقليم الشرقي، وثلاثة محافظات متاخمة (مأرب والجوف والبيضاء) تم فصلهن عن المرتفعات باسم "سبأ"، فيما أربعة أخماس السكان معزولون داخل 4 اقاليم في غرب اليمن. ثم ليصير أداة المكايدة والإفساد في "موفينبيك" محرجا من مخرجات مؤتمر الحوار الذي انتهى إلى الحرب الأهلية اليمنية- الاقليمية في 2015.
كانت الفدرالية، كما طرحت، في 1992 (سالم صالح محمد) 2008 (الاشتراكي) حلا للقضية الجنوبية. بيد ان "الفدراليين كرها" إرادوا ضرب عصفورين بحجر؛ ضرب الاشتراكي وفكرة فدرالية الاقليمين، وضرب صالح والحوثيين بعزلهم داخل اقليم موحش رغم أصالة اسمه (ازال). كذلك وجدت فيدرالية مسخ عنوانها "هيا ننتقم من الاشتراكي"!
والان؟
بعد 13 سنة حان وقت الاشتغال بعيدا عن ضغائن الأحزاب وعن سطوة الغرائز البشرية. لنفكر بمستقبل 40 مليون يمني (تقدير السكان حاليا) بعيدا عن مشاحنات ومناورات "سياسيي اللحظة الراهنة"، وذلك لن يتأتى إلا بعد ان تشيع أجواء السلام على امتداد الجغرافيا اليمنية، والا بعد معالجة المظالم والجروح أولا، وبعد أن يتم التوافق على صيغة انتقالية جديدة بمشاركة الأطراف كافة.