صنعاء 19C امطار خفيفة

سَعْوَدة اليمن

نعيش إحدى أكثر المراحل قتامة في تاريخ اليمن المعاصر، حيث تسود حالة عامة من التملق والهروب من المواجهة وقول الحقيقة. الجميع تقريبًا يلوذ بحجج واهية لتفادي إغضاب السعودية.

حين تطلب من باحث أن يعبّر عن رأيه في الأطروحات التي يكررها مؤثرون سعوديون وبعض المتخصصين حول تاريخ اليمن، يجيبك: "يا أخي، لا أريد مشاكل، أريد الخروج من هذه البلاد"، وكأنه يخشى أن يضيع عليه حلم الحصول على تأشيرة إلى السعودية.
تذهب إلى سياسي فيرد عليك: "السعودية خط أحمر، فهي رأس التحالف العربي وحامية الشرعية". ويذهب صحفي مختصّرًا حالة الضعف والارتهان والتملق حد القول إن اليمن أصبح سعوديًا وكأنه سلعة أو وظيفة تنتقل من شخص لآخر. وتتجه لمقيم في الغرب، فيرد عليك: "المرحلة تقتضي الابتعاد عن إعلان الخصومة مع السعودية"، لأنه يعتقد أن رأيًا فكريًا قد ينعكس سلبًا على فرصة عمل يسعى إليها أو وظيفة يُمَنِّي نفسه بالحصول عليها، رغم أن القضية بحثية بحتة ولا صلة لها بالسياسة، وعلى الرغم من أنه في بلد أوروبي ديمقراطي ولديه جواز سفره.
في كل هذه الأمثلة السابقة يبدو اليمن كما لم نعهده من قبل، بلداً ضعيفاً، منهكاً، ومُلحقاً وتابعاً، لا بفعل تأثير الجيران وحدهم، وإنما نتيجة خيانة نُخبه السياسية والإعلامية والثقافية. حتى غدت فكرة "سَعْوَدة اليمن" ليست مجرّد استعارة مجازية عن نفوذٍ سعودي لكنها توصيفًا دقيقًا لواقع قائم، دولة مُقوَّضة ومنهكة وفاشلة، ونخب خائفة وجبانة، دُفعت إلى القبول بالفتات من جيران لا يرون في اليمن سوى حديقة خلفية لتصفية حساباتهم لا أكثر.

الكلمات الدلالية