هل ستنجح خطة إخراج المعسكرات من «عدن»؟
أعاد إعلان الحكومة الشروع في تنفيذ خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا حول فرص استعادة الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، وإنهاء سنوات من عسكرة الأحياء السكنية وما خلّفته من توترات أمنية ومعاناة يومية للمواطنين.
وخلال لقائه، اليوم الخميس، بعدد من السفراء ومندوبي البعثات الأجنبية لدى اليمن، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن الدولة بدأت «إجراءات جادة لتوحيد القرارين الأمني والعسكري»، تشمل إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من عدن وعواصم المحافظات، وهي خطوة قال إنها تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019.
خطة بثلاث مراحل
وكانت السعودية قد كشفت في الثامن عشر من يناير الجاري عن خطة لإخراج المعسكرات من مدينة عدن، تُنفّذ على ثلاث مراحل، وتهدف إلى تحويل مواقعها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية. وبعد يوم واحد من الإعلان، بدأ التنفيذ عمليًا بإخلاء معسكر جبل حديد من قبل قوات العمالقة، وتسليمه لقوة حماية المنشآت، بحضور قيادات عسكرية وأمنية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

ومن المتوقع أن تتولى مهام الحماية والأمن في تلك المواقع قوات بديلة، تشمل الأمن الوطني، وأمن المنشآت، والشرطة العسكرية. ويرى مراقبون أن نجاح الخطة قد ينعكس إيجابًا على ثقة المواطنين بالحكومة، ويفتح الباب لمعالجة ملفات عالقة منذ المواجهات التي شهدتها عدن ومحافظات شرقي اليمن في السنوات الماضية.
قرار منتظر
يصف الصحفي وجدي مقبل قرار إخراج المعسكرات من عدن بأنه «حلم راود أبناء المدينة لسنوات»، معتبرًا أنه خطوة طبيعية لاستعادة عدن كمدينة للحياة، لا كساحة صراع. ويقول إن القرار، رغم تأخره، يمثل تحولًا مهمًا نحو إعادة الطابع المدني للمدينة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتخفيف معاناة السكان الذين دفعوا ثمن عسكرة الأحياء لفترة طويلة.
ويضيف: «عدن مدينة مدنية تستحق الأمن دون ثكنات، ودون فوهات بنادق، وتستحق تنمية بلا عوائق».

من جهته، يتطلع الناشط عبدالقوي الفلسكي إلى خروج المعسكرات والأسلحة الثقيلة من قلب الأحياء السكنية، وبقاء قوات أمن مدنية تمارس مهامها بسلاسة وتنظيم. أما صهيب وديع، من نقابة المعلمين بعدن، فيرى أن تحويل مواقع المعسكرات إلى مستشفيات ومدارس وحدائق عامة سيُسهم في تجنيب المدينة الصراعات، ويعزز فرص الاستقرار والسلام.
معارضة وتحفظات
في المقابل، لا يحظى القرار بإجماع كامل. فثمة أصوات تعارض إخراج المعسكرات لأسباب سياسية ومناطقية. ويرى محمد أمان، وهو ناشط في المجلس الانتقالي، أن القرار «يستهدف أبناء عدن»، معتبرًا أنه يحمل أبعادًا تتجاوز البعد الخدمي والأمني.
ويذهب أحمد العامري، عضو اللجان المجتمعية في عدن، إلى أن الهدف من إخراج المعسكرات هو «دفع القوات المسلحة في الجنوب إلى مواجهة الحوثيين وتشتيتها»، وهو ما يقول إنه لا يحظى بقبول في الوقت الراهن. وفي تصريح صحفي، أعلن العميد علي النمري، رئيس اللجان المجتمعية بعدن، استعدادهم لمواجهة أي قوات قال إنها «غير مقبولة» في حال دخولها المدينة، موجّهًا رسالة مباشرة للتحالف.
مخاوف من الإفراغ أو الالتفاف
في قراءة مغايرة، يرى الصحفي نبيل صلاح أن هناك محاولات للالتفاف على قرار إخراج المعسكرات، من خلال إعادة توزيع الأدوار الأمنية لبعض التشكيلات المسلحة بما يضمن استمرار وجودها داخل المدينة. ويشير إلى أن هذه التشكيلات ارتبط اسمها، بحسب قوله، بسجل من الانتهاكات، بما في ذلك السجون السرية.
وتزامن بدء تنفيذ الخطة مع حادثة أمنية لافتة، تمثلت في استهداف القيادي في ألوية العمالقة حمدي شكري الصبيحي، في عملية اغتيال أسفرت عن مقتل خمسة من مرافقيه ونجاته. ويرى الصحفي عبدالله المنيفي أن هذا الاستهداف يندرج ضمن محاولات إفشال قرار إخراج المعسكرات من عدن، وبث رسائل ضغط ميدانية وسياسية.
ترقّب وامتحان جدّية
وسط هذه التطورات، يترقب أهالي عدن مدى جدية المضي في تنفيذ الخطة، بعيدًا عن الالتفاف أو التراجع، وصدق الوعود الحكومية ووعود التحالف بدعمها. فنجاح إخراج المعسكرات لا يعني فقط إعادة توزيع قوات، بل اختبارًا حقيقيًا لإرادة استعادة عدن كمدينة مدنية آمنة، وإنهاء مرحلة طويلة من الاضطراب والعسكرة التي أثقلت كاهل سكانها.