صنعاء 19C امطار خفيفة

بين يدي التشكيل الوزاري

في الوقت الذي يتطلع الشارع، ومعه المراقبون السياسيون، فإن القيادة السياسية تعكف في هذه الأثناء على وضع اللمسات الأخيرة قبيل إصدار قرار التشكيل الحكومي، والذي يتوقع أن يضم وجوهًا جديدة بهدف تحسين الأداء الإداري، ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المتوقع أن يتم اختيار أعضاء الحكومة الجديدة بموجب التفاهمات والتوافق القائم على التوازنات السياسية والجغرافية والاجتماعية، لتشمل تمثيلًا واسعًا لمختلف المكونات السياسية اليمنية الفاعلة، على أن يتم تخصيص حقائب لمكون المرأة، تذهب التوقعات أن تكون من حصصها وزارات التخطيط والتعاون الدولي والشؤون الاجتماعية والعمل وحقوق الإنسان.
فيما يهتم المراقب السياسي بمعرفة مدى قدرة التشكيل المنتظر على تلبية تطلعات المجتمع، بحسن اختيار الكوادر التكنوقراطية المؤهلة لشغل الوزارات السيادية، بما يؤدي إلى تجاوز أخطاء المحاصصة في التشكيلات السابقة.
وتتركز الأنظار، حاليًا، على الشاشات، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، فالكل ينتظر، والكل يتطلع لأحد المحكات العملية، والمتمثل بتشكيل حكومة الكفاءات، حكومة التكنوقراط، كما نتعشم، والكل يخمن ويتوجس من خيبة قد تصيب، من تقاسم وتحاصص كما في السابق.
ولا نخفي أننا، بالفعل، نتوجس ونخشى أن تصيبنا هذه البدعة السياسية المنكرة، أن يتم تجاوز مفهوم الكفاءة إلى مفهوم التقاسم والمحاصصة المذمومة، والتي جنت على البلد لعقود خلت.
هناك من الكوادر المؤهلة ممن لا يتأطرون بهذا الحزب ولا بذاك التنظيم، ولا ينحدرون من هذه القبيلة ولا من تلك الشلة، فقط ينتمون لمؤهلاتهم، ويخلصون لوطنهم ولمجتمعهم، وفقط سيعملون، تحت راية البلد، بعيدًا عن الرايات والأجندات الفئوية المتصارعة، بعيدًا عن المماحكات والخلافات البينية، التي تسببت بكل هذا الهدر والنزيف للدماء وللإمكانات والطاقات والوقت والمال والممتلكات.
لكننا، اليوم، سنحسن الظن، بخاصة بعد أن رأينا من القيادة السياسية، مؤخرًا، مثل هذا التحول النوعي، وهذه المواقف القوية والجادة، والمتمثلة بإسقاط عضوية الانفصاليين من مجلس الرئاسة، وتصعيد شخصيات وحدوية مقبولة، وما تلى ذلك من تعيينات وتوجهات دالة، أثلجت الصدور، وشرحت النفوس، توفر، بإزائها، قدر من الجدية والمسؤولية والإرادة السياسية الإيجابية.
وفقط نود أن تستمر هذه الفاعلية، وعدم الرضوخ للمؤثرات السلبية المثبطة، وعدم الاستماع لذوي المصالح الخاصة من الأحزاب وجماعات الضغط وجماعات المصالح، ممن يقيسون الأمور وفق نظراتهم ومصالحهم الخاصة، لا يهتمون بشأن الوطن والمواطن، بقدر اهتمامهم بشؤونهم وشأن محازبيهم وكوادرهم المنظمة.
بين لحظة وأخرى، سيصدر قرار التشكيل الحكومي، وعندها سيتم التأكيد ما إذا كانت الأمور تسير متناغمة وفقًا للبدايات الإيجابية الطيبة، والتي شهدناها خلال الأيام القليلة الماضية، أو أننا سنعود إلى سابق العهد من الإحباطات والتبرم والتقطيب، وهو ما لا نتمناه.

الكلمات الدلالية