عجلة التغيير
حان الوقت لاجتراح الفعل، والبدء الفوري بالتحرك الجاد، توفر الزمن، وتهيأت الأجواء المناسبة، وأمكن التغيير بعد انقشاع الغمة، الفرص الآن مواتية جدًا لإجراء تحولات حقيقية عميقة وجذرية، ومناسبة لتصحيح المسار، وتجاوز العوائق والمثبطات، وحل المشكلات وحلحلة الإشكالات، كل ذلك لما يبدو من توفر للإرادة السياسية، راهنًا، إرادة السلطة للتغيير.
فكل إخفاقاتنا وأزماتنا والفوضى التي مرت بنا وعمت حياتنا طيلة الفترات السابقة، كانت في الجزء الأكبر منها، وفي الأغلب الأعم، بسبب تلكؤ السلطة وانكفائها، وغياب الإرادة السياسية للتغيير واتخاذ القرار.
إن إحجام سلطات الدولة، في الفترة المنصرمة، عن الفعل، والتخلي عن ممارسة دورها، وعدم امتلاكها إرادتها التي هي أهم ركيزة وأساس مهامها لتأدية أعمالها، قد ولد كل تلك الاختلالات والتداعيات السلبية، والعبث بالوضع العام، وفاقم المعاناة، وترك الحبل على الغارب، لدرجة كادت معها الدولة تتوارى عن الأنظار، وأوشكت أن تختفي عن الحياة العامة، لتحل محلها سطوة المليشيات، وينوب عن رجالاتها أمراء الحرب، تحولت الساحة إلى ما يشبه رقعة شطرنج يتلاعب بها هؤلاء البارونات ومليشياتهم الجهوية.
اليوم، عوضُا عن الأمس، تقول لنا المبشرات إن طلائع الدولة تتوافد، وموكبها تهل بوادره، وقراراتها آخذة بالتفعيل، والأمور تسير بالاتجاه الصحيح، رغم أنها في بدايتها، وفي مقتبلها، ولكنها، كما أسلفنا، تبشر بمقدم عصر جديد، وخير وفير، نأمل أن يتوالى غيثه العميم.