صنعاء 19C امطار خفيفة

علي سالم البيض.. رجل الدولة الذي حكم جنوب اليمن ووقّع ميلاد الوحدة

علي سالم البيض.. رجل الدولة الذي حكم جنوب اليمن ووقّع ميلاد الوحدة

منذ إعلان عائلته، من العاصمة الإماراتية أبوظبي، وفاة علي سالم البيض يوم الأحد، امتلأت المدن اليمنية، من صنعاء إلى المكلا، بمراثٍ كُتبت بطعم الحزن، شارك فيها البسطاء قبل السياسيين. وبرز إجماع واسع على أن البيض كان أحد المهندسين الرئيسيين لدولة الوحدة اليمنية، وأنه لم يكن وحده المسؤول عن الانتكاسات والانكسارات التي رافقت مسار الدولة منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى سبتمبر/أيلول 2014.

وُلد علي سالم البيض عام 1939 في قرية معبر بمديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، حيث نشأ وترعرع وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط، قبل أن ينخرط مبكرًا في العمل السياسي والعسكري.

البيض خلال  الكفاح المسلح

نبوغ سياسي مبكر

مارس البيض السياسة في سن مبكرة، فانضم إلى حركة القوميين العرب، وكان من الشخصيات البارزة في تنظيم الجبهة القومية. تولّى قيادة العمل العسكري في المنطقة الشرقية التي تضم حضرموت والمهرة، وكان من أوائل الضباط الذين واجهوا الاستعمار البريطاني. وفي ستينيات القرن الماضي تلقّى دورات عسكرية في العاصمة المصرية القاهرة.

البيض  وجمال عبدالناصر

قبيل إعلان الاستقلال، شغل منصب نائب مختص بشؤون الجيش والأمن في الحكومة المؤقتة، ثم عُيّن وزيرًا للدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. لاحقًا تقلّد مناصب حكومية وحزبية متعددة، أبرزها عضوية المكتب السياسي للجبهة القومية ثم الحزب الاشتراكي اليمني.

وخلال عهد الرئيس عبد الفتاح إسماعيل، جرى تجريده من عدد من مناصبه الحزبية والحكومية على خلفية خلافات داخلية، لكنه عاد سريعًا إلى الواجهة السياسية بعد إقصاء إسماعيل ونفيه إلى موسكو في عهد علي ناصر محمد.

البيض وقيادات جننوبية اخرى

من مجزرة يناير إلى اتفاقية الوحدة

عقب أحداث يناير/كانون الثاني 1986 الدامية، نجا علي سالم البيض بأعجوبة من القتل وسط فوضى الاشتباكات، وهي أحداث ما تزال تفاصيلها محل روايات متباينة وشهادات متناقضة تعكس تعقيد تلك المرحلة. وبعد مقتل الرئيس عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر، وهروب علي ناصر محمد، انفرد البيض بالسلطة رئيسًا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

البيض وعلي صالح

في العام 1990، وقّع البيض اتفاقية الوحدة مع الرئيس علي عبد الله صالح، ليتقاسما السلطة حتى 21 مايو/أيار 1994، حين اندلعت حرب صيف 1994 التي انتهت في 7 يوليو/تموز من العام نفسه. أعقب ذلك خروج البيض من المشهد السياسي ولجوؤه إلى سلطنة عُمان بشروط تقضي بعدم ممارسة أي نشاط سياسي.

من عاصفة الحزم إلى سنوات الغياب

في عام 2015، سيطر مسلحون تابعون لجماعة الحوثي على منزل البيض في منطقة حقات بمحافظة عدن، عقب معارك مع قوات موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي. وفي تلك المرحلة أعلن البيض تأييده لعملية «عاصفة الحزم».

خلّف علي سالم البيض عددًا من الأبناء، من بينهم عدنان وعمرو وفيصل وهاني ونائف، وقد برز في السنوات الأخيرة اسم عمرو البيض ممثلًا عن المجلس الانتقالي الجنوبي لدى بعض العواصم الغربية، فيما يُعرف هاني البيض بحضوره كشخصية سياسية توصف بالاعتدال.

برحيل علي سالم البيض، تُطوى صفحة من أكثر صفحات التاريخ اليمني الحديث جدلًا وتعقيدًا، بين رجل دولة وقائد مرحلة، وبين سيرة سياسية ارتبطت بالوحدة والانقسام، وبالنجاح والإخفاق في آنٍ معًا.

الكلمات الدلالية