صنعاء 19C امطار خفيفة

الرفاق الذين تخلوا عن زعيمهم

الرفاق الذين تخلوا عن زعيمهم

أغرب ما يمكن أن يقال عن التطورات الأخيرة المتعلقة بالقضية الجنوبية ومصير المجلس الانتقالي الجنوبي، تحول عدد كبير ممن اعتدنا مشاهدتهم مع عيدروس الزبيدي... يحيطون به ويرافقونه في حله وترحاله، ويتنقلون معه إلى ومن العاصمة الإماراتية أبوظبي، وإلى عواصم أخرى، ويتحدثون باسمه.. يطرحون قضيتهم ومشروع دولتهم المنشودة، تحولهم إلى معارضين له، بخاصة من تبنوا إعلان حل "مجلسهم الانتقالي الجنوبي"، وإلغاء هيئاته المثير للجدل، بل وتخليهم عن التمسك بالدعم السخي الذي اعتادوا عليه من دولة الإمارات الشقيقة، مقابل السعي لضمان الدعم السعودي الشقيق!


هكذا بكل سهولة لم يكتفوا بالتخلي عن "الزعيم الرئيس القائد" الذي طالما استمعنا إليهم وهم يشيرون إليه ويتغنون بأمجاده وانتصاراته، بل ها هم يتهمونه بأبشع التهم من أجل كسب ود ورضا وتمويل الداعم الجديد لقضيتهم!
والأدهى من كل ذلك، موقف زملاء عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، الذين لم يترددوا في التخلي عنه واتخاذ إجراءات لم تكن متوقعة بحقه، أخطرها عزله من مجلسهم، من أجل إرضاء وكسب ود ودعم الأشقاء في السعودية الذين نعلم جميعًا أنهم -زملاءه والأشقاء في السعودية- اكتفوا طوال السنوات الماضية بالفرجة ومراقبة ما فعله ويفعله عيدروس ورفاقه في المجلس الانتقالي الجنوبي، وتحديدًا منذ "اتفاق الرياض" 2019، الذي جعله ومجلسه الانتقالي الجنوبي وجعلهم شركاء في السلطات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا أو الشرعية، ثم في إعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي تفويض مجلس القيادة الرئيسي تفويضًا "لا رجعة فيه" لصلاحياته كرئيس للجمهورية، في 2022!
اكتفوا بالفرجة، بل ووفروا له بعض الدعم إلى جانب الدعم الذي اعتاد الحصول عليه من دولة الإمارات الشقيقة، وظلوا يصفقون له حتى قرر -في خطوة يبدو أنه لم يحسب حساب تأثيرها بحكمة- تجاوز الخطر الأحمر السعودي! فما إن شعر قادة الشقيقة الكبرى أن عيدروس وداعميه تجاوزوا خطهم الأحمر، حتى قامت قيامتهم، وقلبوا طاولة عيدروس ومجلسه الانتقالي الجنوبي رأسًا على عقب! قلبوا الطاولة على عيدروس ومجلسه الانتقالي في خطوة لا يبدو أنها ألحقت أثرًا بالغًا في بث قناة "عدن المستقلة"، وفي الوقت نفسه رحبوا بانشقاق شركائه وأقرب المقربين منه عن رفيقهم وقائدهم ورئيسهم، وها هم يستضيفونهم في الرياض، ويمنحونهم صك البراءة مما فعلوه خلال السنوات الماضية، وكأنهم لم يكونوا معه حتى لحظة صعودهم الطائرة التي كان يفترض أن تقلهم جميعًا إلى الرياض! هكذا تخلوا عنه لينجوا بأنفسهم، ولسان حالهم يردد: "أنا وبعدي الطوفان"!

الكلمات الدلالية