عن مدينة شبام حضرموت التاريخية.. أهمية الحفاظ على هذا المعلم العالمي
لأن مدينة شبام حضرموت تاريخٌ عريق، وثمّة مخاطر تحاصرها اليوم، فقد كتب بحرقة قبل ساعة أ. علوي بن سميط، ابن شبام البار، في مجموعته (عاجل):
تمّ قبل قليل اكتشاف الخلل بالبنية التحتية في أحد المقاطع بمدينة شبام، التي تسبّبت في انهيار منزل قبل أيام.
الخلل هو أن مياه الشرب من ماسورة تتسرّب بكثافة إلى ما تحت، وتمتد باتجاهات المنازل التي ظهرت عليها الرطوبة – الندوة – إذ إن المياه من تحت أحجار الرصف انتشرت، وكذا وصلت إلى أنبوب الهاتف والكهرباء،
التي هي مدفونة تحت الأرض، وتلاصق المكوّنات الأخرى للبنية التحتية. وظهر اليوم تصدّع وتشقّق في أحد المباني من غرب، التي تقابل المنزل المنهار.
"علوي بن سميط"
السبت 17 يناير 2026
انتهى ما كتبه أبو عبدالله، ولم ينتهِ أسانا وتأثّرنا، وتضامنًا معه، ومع كل أهلنا بمدينة شبام، كتبتُ هذه العُجالة لمن يهمهم الأمر:
مدينة شبام، كما هو معروف للكل، تُعد واحدة من أقدم وأهم المدن التاريخية في العالم العربي، وغالبًا ما يُشار إليها بلقب "منهاتن الصحراء"، نظرًا لطابعها المعماري الفريد، حدّ أن لُقّبت بـ"ناطحات السحاب"، وهو ما يجعلها واحدة من أروع التُّحَف المعمارية التي تعكس براعة الحضارة الحضرمية. وقد تم إدراج مدينة شبام في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1982، وها هي اليوم تواجه تهديدات خطيرة قد تؤدي إلى تدمير بعضٍ من أبرز معالمها.
وكما هو معلوم، تم تأسيس مدينة شبام في القرن الـ16، فكانت نموذجًا فريدًا للتنظيم المدني القائم على بناء ناطحات سحاب طينية.

"تم بناء بيوت المدينة باستخدام الطين المخلوط بالتبن (ما تهشّم من سيقان القمح بعد دَرسه)، وأعمدة خشبية متنوعة، وقد بلغ ارتفاع بعض المباني خمسة إلى ثمانية طوابق، ولهذا فقد اشتهرت المدينة بمظهرها المعماري الاستثنائي، لكون مبانيها تحاكي ناطحات السحاب الحديثة (الأبراج الشاهقة)!"
رغم أنّ هذه المباني، كما أشرنا، قد أُقيمت باستخدام المواد التقليدية!
وتُعتبَر مدينة شبام مثالًا حيًّا على كيفية تكيُّف الإنسان مع البيئة الصحراوية القاسية، حيث يُظهِر تصميم المدينة قدرةً على الحفاظ على المساحات السكنية ضمن المنطقة المحدودة لعددٍ من "الأبراج الطينية"، التي تتّسِم بكفاءة استخدام الطاقة وتوفير الحماية من العوامل الجوية.
وعلى الرغم من أنّ مدينة شبام تتمتّع بأهمية تاريخية وجمالية كبيرة، فإنها تواجه اليوم تهديدًا خطيرًا أشار إليه (أبو عبدالله)، وبات يؤثّر بشكل سلبي على كل أبنية المدينة المعمارية. هذا التحدّي، الذي ظهر قبل أيام، من أبرز التهديدات التي تواجه المدينة، فمشكلة تسرُّب المياه من أنابيب المياه المدفونة تحت أزقّة وساحات المدينة القديمة تُعرِّض شبام، مع الأسف والأسى الشديد، لتدهور مبانيها؛ لأن تسرُّب المياه هو العدو اللدود لديارنا الطينية!
هذا التسرّب يُعجِّل من انهيار المدينة – لا سمح الله – وعلى الرغم من جهود العديد من المنظمات لحماية المدينة والحفاظ عليها، إلا أن هذه التحديات الحالية، "إذا لم يتم تلافيها وتفاديها سريعًا"، تجعل من الصعب الحفاظ على هذا المَعلَم المعماري الفريد!
على أننا لا بد أن نشير إلى أنه تُبذَل جهود كبيرة من قِبل السلطات المحلية والمنظّمات الدولية للحفاظ على المدينة التاريخية، وحمايتها من التدهور، كدراسة التأثيرات البيئية، وطرق المعالجة السريعة لمشاكل تسرُّب المياه التي تؤثّر على البنية التحتية للمدينة. كما تعمل المنظمات المتخصّصة على توعية المجتمع المحلي بأهمية الحفاظ على هذا التراث العالمي، وتوفير الموارد اللازمة لترميم بعض المناطق أو البيوت المتضرّرة.
هل يا ترى من ضمن تحدّيات اليوم التي تواجه شبام ما هو مرتبط بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، مما يصعّب الوصول إلى الحلول الجذرية والمستدامة لمثل هذه المشكلات؟!
في الختام: مدينة شبام حضرموت واحدة من كنوز التراث العالمي، التي يجب أن تحظى اليوم بمضاعفة الحماية والاهتمام الدولي. وإذا لم تُتّخذ خطوات عاجلة للتصدّي للمشكلات التي تواجهها، فإننا قد نفقد جزءًا كبيرًا من هذا الإرث الثقافي الفريد.
إنّ الحفاظ على مدينة شبام يتطلّب اليوم تضافُر الجهود بين الجهات المحلية والدولية، ويجب أن تظل هذه المدينة الشاهقة في قلب الصحراء شاهدًا على إبداع الإنسان وقدرته على التكيّف مع بيئته.
وقلوبنا مع أهلنا في "أم القصور العوالي"، حرسهم المولى!