صنعاء 19C امطار خفيفة

التفكير الناقد والبحث العلمي ركيزتان في بناء شخصية المتعلّم

في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، غدا من الضروري أن تتجه النظم والبرامج التعليمية نحو إعداد جيل يتبنّى مبادئ العمل الجماعي التكاملي، ويجسّد السلوك المؤسسي البنّاء، ويمتلك مهارات التفكير الناقد، والقدرة على حل المشكلات، والتواصل الفعّال، والتعلّم الذاتي مدى الحياة. ويشمل ذلك تنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، والإبداع والابتكار، والتعاون والعمل الجماعي، ومهارات الاتصال والتواصل الإيجابي، والثقافة الرقمية، والقدرة على التعلّم الذاتي والتكيّف، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة، والسلوك المؤسسي الإيجابي، والوعي البيئي، والقيم والاتجاهات الأخلاقية.


ويأتي هذا التوجّه في إطار إعداد متعلّم متمكّن، مرن، وفاعل في بيئة متغيّرة، وقادر على التعلّم المستمر مدى الحياة. ويتمثّل الهدف الاستراتيجي للتعليم في تخريج متعلّمين واعين يمتلكون القدرة على العمل المؤسسي الفاعل، بما يمكّنهم من الإسهام في خدمة بيئتهم ومجتمعهم ووطنهم، من خلال أداء واجباتهم وتنفيذ مهامهم المؤسسية والمجتمعية بكفاءة ومسؤولية، على نحو يعكس روح المواطنة الفاعلة والانتماء الإيجابي.
وتُعدّ أبحاث تخرّج الطلاب في مختلف التخصصات والبرامج مؤشرًا مهمًا لتحديد مستوى قدرات الخريجين، من حيث امتلاكهم المهارات الكتابية، والقدرة على التعبير عن الأفكار والمقترحات، والكفاءة الصياغية والتحليلية، والالتزام بالأمانة العلمية، فضلًا عن قدرتهم على العمل الجماعي، وتنفيذ المهام ضمن فريق، وتشخيص مشكلات البيئة المحيطة، واقتراح الحلول المناسبة للتحديات والصعوبات بأسلوب علمي منهجي بعيدًا عن الارتجال.
وعليه، فإن أبحاث التخرّج تمثّل خلاصة تدريب متكامل لمجمل المهارات التي يكتسبها الطلبة على مدى سنوات الدراسة الجامعية. ولا يقتصر الهدف من هذه الأبحاث على النتائج النهائية بحد ذاتها، بل يتجاوز ذلك ليشمل تدريبًا مهاريًا عمليًا على خطوات البحث العلمي، والعمل بروح الفريق، والقدرة على تشخيص التحديات، وصياغة الحلول المناسبة للتعامل معها والحدّ من آثارها، وتحمل المسؤولية.

الكلمات الدلالية