صنعاء 19C امطار خفيفة

الحصاد المر.. هل كان متوقعًا أن يسقط الانتقالي بهذا الشكل؟

نعم... ربما ليس بهذه السرعة وبهذا السيناريو، ولكنه كان يتجه نحو الهاوية؛ فالمقدمات تشي بالنتائج. ومع ذلك، فإن سقوط الانتقالي لا يسقط القضية الجنوبية.

من المعلوم أن كثيرين، ونحن منهم، نصحوا وانتقدوا، في السر والعلن، وتواصلوا مع أطراف عديدة في الانتقالي ابتداءً من رأس الهرم. ولم تتوقف هذه الجهود حتى اللحظة الأخيرة، مع بداية أحداث حضرموت، ولكن دون جدوى (وهم أحياء على كل حال).
لقد سبقت تشكيل الانتقالي محاولات متعددة لإنشاء كيان جنوبي جامع، كان من بينها مؤتمر القاهرة أواخر عام 2011.
وعندما أُنشئ الانتقالي عام 2017، كنا نأمل أن يكون هو (الكيان) الجنوبي الجامع، ولكنه أصر على أن يكون مجرد كيان آخر متخم بالمال والسلاح. ومع ذلك، بذلت أطراف عديدة، محلية وخارجية، جهودًا حثيثة لتوحيد الصف الجنوبي، لكنها كانت تتوقف عند الانتقالي.
وبالتوازي، كان الانتقالي، بعد أن تم تنصيبه وريثًا للحراك، يراكم الأخطاء والتجاوزات التي ألحقت ضررًا كبيرًا بالقضية الجنوبية بأكثر من صورة، لعل أبرزها:
النموذج السيئ للإدارة في عدن، وتعطيل الحوار الجنوبي، وإفساد الحياة السياسية، وليس آخرها أحداث حضرموت والمهرة وما خلفته من تداعيات مادية ونفسية.
وربما لم يكن ذلك مفاجئًا للكثيرين بالنظر إلى تركيبة الانتقالي وآلية عمله؛ فقد كنا نقول إن الانتقالي «مكوّن عسكري لديه جناح سياسي، وليس العكس».
وكان العقل العسكري يقود العقل السياسي، مع أفضلية للأداء العسكري، إلى أن وقع الانهيار الكبير في حضرموت والمهرة، ليتضح أنه لا سياسي ولا عسكري… ليس لأنه لا توجد عقول في الانتقالي، بالعكس؛ هناك الكثير من العقول الراجحة (عسكرية ومدنية)، ولكنها كانت معطلة.
فقد اختُزلت كلها في عقل واحد، وهذا العقل الواحد له قرين في الخارج هو الذي يفكر ويقرر.
الانتقالي ضحية نمط تفكير مدمّر، تخصصه تحويل القضايا النبيلة إلى كوارث؛ فكما دخلنا الوحدة غلط وخرجنا غلط، دخل الانتقالي المشهد غلط وخرج غلط. وقد حفلت تجربته القصيرة نسبيًا بالكثير من التناقضات بين القول والفعل، وبين الشعارات والممارسات.
وكما يُقال: لكل حصان كبوة، والاعتراف بالخطأ أولى خطوات التصحيح والنهوض من جديد بصورة مختلفة وبعقلية مختلفة. والجنوب يحتاج كل أبنائه وكل مناضليه المخلصين.
وتقييم التجربة من قبل أصحابها مهم، ولكن الأهم الآن الانخراط الجاد في الحوار الجنوبي في الرياض (وليس في غيرها)، والتحرر من سطوة من نسميهم «أصحاب الصوت المرتفع والفعل المندفع».
وبعد كل ما حدث، وبما أن الأمور تُقاس بنتائجها، يلحّ علينا تساؤل مشروع، وهو:
هل أُنشئ الانتقالي لخدمة القضية الجنوبية،
أم لخدمة أجندات أخرى بغطاء جنوبي؟!

الكلمات الدلالية