عودة اليمن.. والعود أحمد
ها هو وجهها المشرق يطل من جديد، ويعاود السطوع، وها هي تعود لأهلها بعد ما يشبه الاغتراب، حيث راحت في غربة داخلية وخارجية ممضة، تطاولت سنواتها لحد تملك اليأس كثيرًا منا، فأساء ظنه بعدم إمكانية العودة ثانية.
والواقع أنها كانت غربة اضطرارية، ألجأتها إليها ظروف قاهرة، وأحداث عاصفة تناوشتها طيلة سني الاغتراب.
غير أنها اليوم تعود بخطوات قد تكون وئيدة غير متعجلة، ولكننا نحسبها في المسار الصحيح، والطريق السليم.
لا بأس خطوة خطوة، وفي كل منها تُجنى مكاسب، وتتحقق خلالها إيجابيات واضحة للعيان، وتؤكد أن القرار قد اتخذ، بالفعل، وأن إرادة التغيير لا رجعة فيها، تشي بذلك الدلائل الملموسة والمؤشرات المتتالية، من خلال التخلص من الضغوط الخارجية المفروضة، ومن ثم البدء الفعلي والعملي في التحولات الجارية، والتي ابتدرت بانتشار القوى المسلحة الموكول إليها استتباب وبسط الأمن، والمحافظة على الاستقرار، كأولوية مهمة، وخطوة ضرورية لعودة الحكومة وكافة المؤسسات العامة للدولة، والتي ظلت طيلة الفترة السابقة أشبه ما تكون بالمشلولة أو المغيبة تمامًا، بسبب البيئة غير الآمنة، والواقع المختل، وبسبب عدم امتلاك القيادة السياسية حرية وإرادة التغيير.
ما أوجد الاختلالات في مختلف البنى والمجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية الأخرى، وأشاع الفوضى العارمة، وولد التشظيات والانقسامات والمحسوبيات، ووسع مساحة الفساد المالي والإداري، ليتوقف، بإزاءذلك، دولاب الدوران.
اليوم علينا، ونحن الذين ظللنا نتطلع وننتظر بفارغ الصبر، علينا أن نضفي على واقعنا البائس شيئًا من التفاؤل بأن القادم أجمل، وأن نستعيد أنفسنا، ونبتهج ونشيد بالعودة الحميدة، ونثمن التوجه والدور والعمل المثمر الذي تقوم به وتمارسه القيادة السياسية بهدف تطبيع الأوضاع، ومعالجة الاختلالات، وإعادة المياه إلى مجاريها، واستئناف دوران عجلة الحياة.
عدا ذلك، فسنظل نندب حظنا العاثر،
ونمقت أوضاعنا البائسة، وليس سوى الانكفاء على الذات، ومزيد معاناة، وسب وسخط.