صنعاء 19C امطار خفيفة

طشان ومجد الإنسان

طشان ومجد الإنسان
عبده سعيد طشان

من منكم؟ من منكن؟ من منهم؟ من منهن؟ مَنْ مِنَّا لا يعرف الدكتور عبده سعيد طشَّان؟

الدكتور الجراح عبده سعيد طشان منشور سياسي، ومفرد علم. غَرسَ اسمَهُ في قلوب بنات وأبناء شعبه اليمني. وَوَهبَ حَياتهُ أولًا لِلدِّرَاسة، ثُمَّ وَهَبَ نفسه ودراسته وكفاءته وحياته لخدمة المريض والمعالجة والنفع العام.

مَا عَمِلَ الدكتور طشان في مكان إلا وَتَركَ آثارًا عميقة وذكريات رائعة ومحبة أهل المكان وزواره.
الطشان إنسان بسيط ككل أبناء شعبه الطيبين. أعول في المبدأ على سيرته؛ كما دونها ابن أخيه الأستاذ أحمد طشان؛ شَاكرًا العزيزين: عبدالرحمن بجاش، وعلي محمد قاسم، في موافاتي بسيرة الدكتور عبده سعيد طشان العَطِرَة، وسأنقلها على قدر من التصرف غير المُخِلّ.
فهو من مواليد «صبن» -«قَدَسْ»؛ «محافظة تعز»، عام 1947. تلقى التعليم الابتدائي في قريته، ثم انتقل مع عمه في «كريتر»، ودرس في «المعهد العلمي الإسلامي»، حتى العام 1961.
وبواسطة أخيه علي حصل على منحة إلى قطر من «رابطة أبناء الجنوب العربي». التحق بالثانوية العامة، وخلال بضعة أشهر انفجرت ثورة الـ26 من سبتمبر في صنعاء.
ويشير الأستاذ أحمد طشان إلى أنَّ قطر حينها كانت تشهد نشاط «حركة القوميين العرب»، و«حزب البعث» الأقل نفوذًا بسبب الخلاف مع الزعيم جمال عبدالناصر، كما يشير إلى موقف الرابطة المعادي للثورة اليمنية، ويتوقع بداية انتماء عمه لحركة القوميين العرب حينها تحت تأثير العديد من العُمَّال العرب العاملين حينها في قطر.
انخرط الطالب عبده سعيد طشان إلى جانب الطلاب المؤيدين للثورة السبتمبرية؛ ما دفع السلطات إلى طردهم من عدن، ومنها إلى تعز؛ حيث التحق بالثانوية العامة، وَمَثَّلَ وجوده في مدينة تعز بداية النشاط الطلابي الأدبي والثقافي والسياسي الحزبي كواحد من أنشط قواعد حركة القوميين العرب [الكاتب].
ويشير الأستاذ أحمد إلى مضايقات تعرض لها الطلاب المنتمون إلى حركة القوميين العرب من بعض الأجهزة المصرية؛ فانتقلوا للدراسة إلى جمهورية المجر، ومنهم عبده سعيد، إلى جانب عَددٍ من رفاقه في الحركة.
عكف على دراسة الطب، وتخرج في العام 1974، وعاد إلى صنعاء، فعمل طَبيبًا في «مستشفى الثورة»، ثُمَّ «المستشفى الجمهوري»، ومديرًا لـ«مستشفى المنار»؛ بالحيمة الخارجية.
ويذكر زواجه من ابنة المناضل الكبير مالك الإرياني، وقد حصل على منحة دراسية للتخصص في المجر، وبعد ثلاثة أعوام، ليعمل كَجَرَّاح في مستشفى الثورة.
لا تعود شهرة الدكتور طشان كجراح ماهر فحسب، وإنَّمَا أيضًا في إخلاصه لمهنته، وفي حُبّه للناس، وفي تفانيه في خدمة المريض.
كان طشان لا يكتفي بإجراء العملية، وإنَّمَا يتابع حالة المريض، ويحرص على توفير الخدمة والعلاج. وحتى بعد أن يغادر المريض المستشفى، يَظلّ يسأل عنه، وتنشأ بينه وبين مرضاه علاقات وُدِّيَّة وصداقة دائمة.
في السبعينيات والثمانينيات، وحتى حرب 1994، كان الدكتور نَجْمًا من نجوم المقايل الصنعانية، وفي المنتديات والحوارات، وكان ذا رأي ناقد وشجاع، وفي مواجهات مع دعاة الحرب والمستبدين والفاسدين.
ظلت روح الطالب المتحمس والمشاغب تسكنه؛ فهو شديد الحضور يتابع الأحداث باهتمام شديد، ويصدع بالرأي غير هَيَّاب.
يقبع الآن الدكتور عبده سعيد طشان في سَكَنِهِ مع عائلته التي تخشى وتخاف عليه من صراحته ومبدئية نقده للحالة البائسة التي وصل إليها الوطن والشعب.

الكلمات الدلالية