الرازحي أبو الروتي
عندما أعدت قراءة رائعة السارد المتعدد القدرات والمواهب "أبو الروتي"، شعرت بأن الرازحي الشاعر والسارد والمسرحي والصحفي المتمكن، لا يمكن التعرف عليه ومعرفته بدقة إلا من خلال إبداعاته الكاثرة أو قدراته وحذقه كإنسان بسيط ومتواضع يأبى إظهار معارفه، يحدثك كأمي عتل، ويخفي مواهبه الكاثرة كشحيح يخشى تلف ماله، ولا تفضح ثراءه إلا كتاباته.
كجار وصديق ترجع معرفتنا إلى أكثر من نصف قرن. ومع ذلك أقسم إني لم أعرف الرازحي أكثر إلا من خلال كتاباته التي أقرؤها بشغف.

ميزة المبدع الرازحي الرائعة أنه يقدم نفسه لقرائه (بدون هدوم)، يعرض أعماق أعماق نفسه، بكل الشجاعة والصدق، فالمساوئ كالمحاسن، والضعف كالقوة. وكل ما يعتمل في نفسه يقدمه لقرائه بدون ملق أو خوف أو زيف، وهو البطل المضمر في كل إبداعاته الكاثرة، فليس أبو الروتي غير عبدالكريم الرازحي، والصدق الفني والموضوعي ملازمتان في جل أعماله.
تحية لإصداره الجديد، وهذا ليس أكثر من تحية إصدار.