غياب الحرية في اليمن وخنق صوت النقد والمعارضة:(7-14)
أجدني ملزماً إلزاماً ذاتيا أن أكرر الخطاب إلى حكومة المنفى، وما يدخل تحت مسماها من قوى مليشاوية متعددة، وإلى حكومة صنعاء الانقلابية الميليشاوية بلزوم واهمية الارتقاء في تعاملهما مع النقاد، والمعارضين كون الجميع شركاء في المسؤولية عن الحال الذي وجد بحماقتهم فقد اوصلوا البلاد إليه وكونهم أكثر من غيرهم مسؤولين أيضاً كذلك عن لزوم إنقاذ ماتبقى من البلاد، وإخراجها إلى بر الأمان، وعلى نفس الخُطى أقول:
إنه يمكن أن في حسبانهم وكما يبدو من تصرفاتهما الظاهرة للعيان أن في قمع النقد واعتقالات المعارضين وسيلة فاعلة للحفاظ على تسلطهم وفرض هيبتهم، واستمرار استقرارهم، وسيطرتهم على الوضع دون منغصات، وليتهم يعون أن هذا مجرد وهم، وأن هذا الاستقرار( الظاهري) غالباً ما يكون قصير الأمد؛ حيث يمكن أن يؤدي إلى ثورات واحتجاجات في المستقبل المنظور.
إن خطرها عليهم أكبر مما يتصور في اذهانهم ذلك أن "الاستبداد يزرع مع بزوغه بذور زواله» ،،،كما أن «الاستقرار المصنوع بالخوف في العادة يكون قصير العمر، ويخفي بركانًا من جحيم تحته».
ورحم الله ابن خلدون ـ وليت المستكبرين يعون مقولته الشهيرة ـ : « إن الظلم مؤذن بخراب العمران» .!
وعليه نذكر جميع الأطراف العابثة بأحوال البلاد، والعباد، أن تستوعب أن النقد البناء يمكن أن يكون فرصة لتحسين الأداء، وتصحيح المسار، بدلاً من استمرارها في قمعه واعتقال المعارضين. ولكي نتجنب تداعيات ورد فعل استمرار القمع، والعنف، فيجب على الحكومة أن تتعلم من أخطائها، وتستمع إلى صوت الشعب فليس في ذلك أي عيب، وليعي الجميع أن الجميع شركاء في إنقاذ البلاد، واخراجها من محنتها، وأن النقد البناء إنما هو نوع من التذكير لا أقل ولا أكثر من ذلك؛ مصداقاً لقول الله تعالى : ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية:21-22]
ورحم الله الإمام الشافعي صاحب القول المأثور : "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
وعن العدوان الامريكي الاسرائيلي فمن منظور عربي إسلامي متوازن: نرفض العدوان — أيًا كان مصدره — ذلك ان ديننا الإسلامي يأمر بالعدل وحقن الدماء قال تعالى :"ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين")، والعروبة تدعو للجوار الكريم والمصالح المشتركة. إذا فاعتداء على إيران، ظلم يزرع فتنة ويخالف المواثيق؛ وإذا صدر من إيران عدوان يستهدف مباشرة "دول الخليج "فهو أيضًا ظلم يهدد أمن الجيران ويخالف مبدأ حسن الجوار الذي حض عليه القرآن الكريم والسنة المطهرة.!
الموقف المنطقي ليس الانحياز، بل إدانة كل عدوان، والدعوة إلى حوار يحفظ سيادة الدول، ويصون دماء عباد الله اجمعين، ويركز على التنمية بدل الصراع. والمؤكد ان الأمان للمنطقة يبدأ حين يُستبدل منطق الغلبة بمنطق الحوار والعدل وحين تحترم الدول نفسها ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.!