دلائل ومؤشرات إيجابية
جهود جبارة وخطوات إيجابية جادة في مسار العودة لترسيخ العمل المؤسسي وحضور وتواجد الدولة، تلك التي تتم ممارستها عن طريق رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، من خلال إحداث التغييرات والتحولات والقرارات والتوجيهات الصادرة، والتي دشنت في اليومين الأخيرين، وتأتي في مقدمتها التوجيهات والعمل لما من شأنه دمج مختلف القوى والفصائل المسلحة، وإلغاء المليشيات المختلفة.
إلى ذلك، التوجيه بإغلاق السجون غير الشرعية، وإطلاق سراح المحتجزين، وكذا قرار إلغاء جميع الرتب العسكرية، والتي تم الحصول عليها بدون مرسوم رئاسي أو وزاري، والممنوحة خلافًا للنظام والقانون.
والواقع أن مجرد صدور مثل هذا القرار، في سياق التغيرات الحالية، يضفي ارتياحًا شعبيًا، ويمنح شعورًا إيجابيًا لدى القطاعات الجماهيرية المختلفة، ويرسم ملمحًا لبوادر حركة تصحيحية واعدة تشي بعودة المياه إلى مجاريها، وتدل دلالة قوية على مقدم عهد جديد، يبشر بانفراجة حقيقية، ويرسم في ثناياه تفاؤلات وآمالًا عريضة بإمكانية تجاوز اليمنيين محنتهم وإشكالياتهم، وعوائق سيرهم التي وصمت السنوات المنصرمة بالتيه والانكسار والتراجع والعشوائية وغياب الرؤية، عهد يؤكد على عزم القيادة السياسية لاستئناف مهامها الوطنية، وامتلاك إرادتها، واتخاذ قراراتها الجادة والهادفة لإصلاح الاعوجاجات التي طالت الفترة الماضية، وعكست نفسها على هيئة اختلالات عمت مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، وبثت روح التشاؤم واليأس بين أفراد المجتمع من إمكانية معالجة وإصلاح الأوضاع، ورأب صدوع الاختلالات في شتى مناحي الحياة.
وإذ نثمن مثل هذه الجهود، ونبارك، ونشد على الأيدي، نتمنى على القيادة السياسية أن تضع في مقدمة أولوياتها التوجه نحو الحيلولة دون هدر الموارد، أولًا، والعمل لما من شأنه تجفيف الفساد المالي والإداري، ومحاربة تفشيه وتجذره، ومواصلة المزيد من التغيرات الجذرية الفاعلة في هذا المضمار.