صنعاء 19C امطار خفيفة

المؤتمر الجنوبي في الرياض.. رهانات النجاح ومخاوف الإخفاق

المؤتمر الجنوبي في الرياض.. رهانات النجاح ومخاوف الإخفاق

في خطابٍ متلفز عشية العاشر من يناير الجاري، تعهّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص، مؤكداً أن التضحيات الجسيمة التي قدّمها أبناء الجنوب لن تذهب هدرًا. كما طمأن العليمي بقية القوى اليمنية بالتزام مجلس القيادة بمعالجة القضية الجنوبية ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وبشراكة مسؤولة.

رشاد محمد العليمي

ويأتي هذا الخطاب في وقت تُوجَّه فيه اتهامات للرياض باحتجاز أعضاء الوفد المشارك عن المجلس الانتقالي الجنوبي في الحوار، وتقييد حرياتهم، وإجبارهم على حل مجلسهم. وبين هذه التطورات وردود الفعل المتباينة، يتجدد النقاش في الشارع اليمني حول جدوى المؤتمر الجنوبي - الجنوبي المزمع انعقاده في الرياض، والفرص الحقيقية لإنجاحه، والعوامل الكفيلة بتعزيز مخرجاته.

قيادات عسكرية وسياسية وإعلامية من المحافظات الجنوبية والشرقية قدّمت لـ«النداء» قراءات متباينة حول هذه التساؤلات.

معادلة السيطرة

يقول صبري بن مخاشن، رئيس الدائرة الإعلامية لحلف قبائل حضرموت. إن الاستجابة من مختلف المكونات الجنوبية للمشاركة في الحوار، جاءت مبكرة منذ إعلان الرئيس العليمي عنه، وبرعاية سعودية، إذ يهدف الحاضرون إلى البحث عن حلول ناجعة للقضية الجنوبية والقضية الحضرمية، والخروج برؤية شاملة للحل في اليمن.

صبري بن مخاشن

في المقابل، يذهب الخبير العسكري المقرب من المجلس الانتقالي الجنوبي، العقيد محسن ناجي، إلى أن المؤتمر لا يتضمن حتى الآن تمثيلاً حقيقيًا للجنوبيين، معتبراً أن غالبية المنخرطين فيه ارتبطوا تاريخيًا بمصالح ضيقة، وحوّلوا السياسة إلى وسيلة للارتزاق لا أداة نضال وطني، الأمر الذي أفقد الدعوة - بحسب توصيفه - رصيدها الشعبي وأثار حولها الشكوك.

ويشارك الناشط عبدالله بن هرهره هذا الرأي، واصفًا الحوار بأنه «هندسة سعودية» لا تختلف كثيرًا عن مشاورات الرياض السابقة، مع فارق سعي الرياض - برأيه - إلى كسر نفوذ المجلس الانتقالي من معادلة السيطرة العسكرية والأمنية في حضرموت والمهرة، تمهيدًا لإعادة إنتاج طرف جنوبي ضعيف السقف السياسي.

محمدحيدره

في المقابل، يشدد مستشار محافظة حضرموت محمد أمين باحيدره على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل خطاب التشفي أو المكايدة، مؤكدًا أن القضية الجنوبية لا تُسقط بالتضليل ولا تُطمس بالإقصاء، وأن الحوار يمثل فرصة للمكاشفة وتصحيح المسار، وكسر احتكار القضية من قبل أطراف فقدت رصيدها.

رؤية واضحة

تحظى الدعوة إلى مؤتمر جنوبي في الرياض بترحيب ودعم من دول عربية وأوروبية، إضافة إلى الأمم المتحدة التي جددت التزامها بدعم مسار تسوية سياسية شاملة في اليمن. وفي هذا السياق، ترى عفراء الحريري، العضو في المجموعة الاستشارية التابعة لمبعوث الأمم المتحدة، أن المجلس الانتقالي أُتيحت له فرص متعددة للحوار، وآخرها تقديم عدن كنموذج إيجابي، إلا أنه - بحسب رأيها - اتكأ على قوة السلاح وفقد بوصلة الحكمة.

عفراء  الحريري

وتؤكد الحريري أن دخول الجنوبيين الحوار برؤى واضحة المعالم حول الجغرافيا والحقوق والسياسة سيكون خطوة إيجابية تختلف عن تجارب سابقة، محذرة في الوقت ذاته من مشاركة مكونات بلا برامج واضحة، أو تشكيلات وُلدت حديثًا بلا قاعدة تمثيلية.

وتقترح الحريري جملة معايير لضمان نجاح الحوار، من بينها: اختيار المشاركين وفق شروط محددة، منع استخدام المال للضغط على المتحاورين، وضع قواعد وإطار زمني ملزم للجميع دون تمييز، يلي ذلك آليات متابعة وتقييم. كما ترى أن المحاصصة السياسية لا ينبغي أن تعود في مرحلة المخرجات، مع التأكيد على إشراك آراء المغتربين والاستفادة من خبراتهم.

فرص النجاح

من أرخبيل سقطرى، يعتبر الناشط الحقوقي عبدالله بدأهن أن الحوار يمثل فرصة لإعادة التصحيح والمعالجة لتركة التجاوزات السابقة، وترميم آثار التشظي والانقسام الذي أصاب النسيج الاجتماعي الجنوبي.

عبدالله بدأهن

ويؤيده صبري بن مخاشن، مشيرًا إلى وجود حوار حضرمي- حضرمـي يسبق الانخراط في الحوار الجنوبي، سيتم من خلاله تقديم المشروع الحضرمي، مؤكداً أن دعم السعودية وعُمان ودول الخليج يرفع من فرص نجاح المؤتمر باعتبار استقرار اليمن جزءًا من استقرار المنطقة.

بدوره، يرى الصحفي والمحلل السياسي وضاح الأحمدي أن الحوار قيمة حضارية وركيزة أساسية لبناء أنظمة حكم رشيدة، داعيًا القوى الجنوبية إلى التفاعل المسؤول مع المؤتمر، والاستجابة لصوت العقل والحكمة. كما وجّه دعوة لبقية القوى السياسية اليمنية لمساندة المؤتمر والمساهمة في تقريب وجهات النظر، باعتبار القضية الجنوبية «قضية القضايا» ومسؤولية وطنية جامعة.

وضاح الأحمدي

بين تشاؤمٍ والتفاؤل

وبين تشاؤمٍ يطغى على مشهد الاتهامات والشكوك، وتفاؤلٍ يراهن على الحوار كفرصة تاريخية، يبقى نجاح المؤتمر الجنوبي - الجنوبي مرهونًا بوضوح الرؤى، وعدالة التمثيل، وضمانات التنفيذ، وقدرة الأطراف على تقديم مصلحة الجنوب واليمن على حساب المصالح الضيقة.

الكلمات الدلالية