إقبال واسع على موائد الخير الرمضانية في اليمن
تشهد موائد الخير الرمضانية في عدد من المحافظات اليمنية إقبالاً واسعاً خلال شهر رمضان الجاري، في مشهد يعكس حضور قيم التكافل والتعاون الاجتماعي في المجتمع اليمني. ولم تعد موائد الرحمن أو موائد الإفطار الجماعي مقتصرة على الفقراء والمحتاجين كما كان في السابق، بل اتسع نطاقها هذا العام ليشمل موظفين حكوميين وعاملين في القطاع الخاص إلى جانب شخصيات اجتماعية معروفة.
وخلال أيام الشهر الكريم، يتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع لعدد من موائد الإفطار الجماعي التي تنتشر في مدن ومحافظات مختلفة، في مشهد يعكس حرص اليمنيين على أعمال الخير وترسيخ روح التضامن الاجتماعي رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
تنافس في أعمال الخير
وشهدت مدن مأرب والحديدة والمخا وتعز والمكلا وعدن وسيئون تنظيم عشرات موائد الإفطار الجماعي، التي باتت تُعدّ من أبرز طقوس شهر رمضان لدى اليمنيين. وتتسابق في تنظيم هذه الموائد منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية ورجال الأعمال، إلى جانب مبادرات فردية من مواطنين يسعون إلى تقديم وجبات الإفطار للصائمين.
ويقول محمد الجمري (35 عاماً) إنه اعتاد تنظيم موائد إفطار جماعي في منطقة الخوخة كل عام خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أنه يخصص نحو خمس ساعات يومياً للإشراف على إعداد الموائد وتجهيزها. وأضاف في حديثه لـ«النداء» أن الهدف من هذه المبادرة هو ابتغاء الأجر والمساهمة في خدمة المجتمع خلال الشهر الفضيل.
مبادرات وأفكار شبابية
وفي مدينة عدن، برزت مبادرات شبابية مبتكرة لتنظيم موائد الإفطار الجماعي، حيث باتت بعض المبادرات تخصص أياماً لفئات محددة، مثل موائد للشباب العزاب، وأخرى للمتزوجين أو للمهنيين والناشطين.
ويقول الناشط المدني عمر أمان إن التفاعل الكبير من أهالي عدن مع مبادرات الإفطار الجماعي شجّع الكثير من الشباب على تقديم أفكار جديدة تسهم في نشر أجواء الفرح وتعزيز روح المنافسة الإيجابية بين رجال الأعمال والمواطنين لدعم هذه الموائد.
وفي محافظة تعز، يرى الناشط عامر دعكم أن موائد الخير الرمضانية تمثل مساحة دافئة تستعيد فيها المدينة شيئاً من روحها، وتتجدد خلالها معاني التآلف والتضامن بين الناس، في مشهد يؤكد أن تعز، رغم ما مرّت به من ظروف صعبة، ما تزال قادرة على جمع أبنائها حول قيم الخير والمحبة.