صنعاء 19C امطار خفيفة

الخاجلة: سيرة حلوى هندية استوطنت الحديدة وتوّجت مائدتها الرمضانية

الخاجلة: سيرة حلوى هندية استوطنت الحديدة وتوّجت مائدتها الرمضانية
الخاجلة

تعتبر "الخاجلة" من أشهر الحلويات الرمضانية في مدينة الحديدة، تلك الحلوى التي تأبى الظهور إلا في شهر واحد من العام، لتصبح أيقونة الموسم والرفيقة المدللة لموائد الإفطار بجانب السمبوسة والباجية، محتفظةً بمكانتها كإرث عابر للأجيال لا يتقن أسراره إلا القليل.

خجل يقطر رقة

يرى محبو هذه الحلوى أنها تحمل نصيباً وافراً من اسمها، ففي حديثه لًـ "النداء" يصف الناشط الاجتماعي خالد حميد "الخاجلة" بأنها مستوحاة من كنه "الخجولة" التي تقطر رقة وأنوثة، خاصة حين تطل محشوة بالقشطة البيضاء، وكأن من أطلق عليها هذا الاسم أراد استلالها من خدرها ليصبغ عليها ظلال الحياء، كونها لا تأتي إلا لماماً كزائر عزيز يغيب طويلاً ولا يظهر إلا في ليالي الصيام المباركة.

من ضفاف الهند إلى سواحل اليمن

تعود جذور هذه الحلوى إلى مسافات بعيدة خلف البحر، حيث يوضح الباحث فواز فوانيس لـ "النداء" أن الخاجلة هاجرت من الهند إلى المدن الساحلية اليمنية المطلة على البحرين العربي والأحمر عبر المهاجرين الهنود منذ القرن العاشر الهجري، وبينما استقرت في الحديدة باسمها الحالي، عرفتها مناطق ساحلية أخرى باسم "بنت الشيخ"، لتصبح مع الوقت جزءاً أصيلاً من الهوية الغذائية التهامية الرمضانية.

احدى محلات بيع الخاجلة في الحديدة

ويشير فؤاد إلى أن "بيت واسي" الهندي في حارة السور بالحديدة كانوا من أوائل الأسر التي أرست قواعد هذه الصناعة، ومنهم تعلم الكثيرون ممن امتهنوا هذه الحرفة وتوارثوها أباً عن جد، محافظةً بذلك على نكهتها الأصلية من الاندثار.

أسرار من عهد الستينيات

في قلب "سوق مريم" بباب مشرف، يقف محل المرحوم عبدالله عزي شاهداً على تاريخ هذه الحلوى منذ ستينيات القرن الماضي، حيث يتوافد الصائمون لاقتناص الخاجلة وهي في ذروة حرارتها، إذ يؤكد القائمون على المهنة أن طعمها الحقيقي يكمن في سخونتها ولحظة خروجها من الزيت.

وعن تفاصيل التحضير يشرح تامر عزي لـ "النداء" أن الخاجلة تعتمد على توليفة دقيقة من الدقيق والحليب والبيض والسكر. وتبدأ العملية بعجن هذه المقادير تدريجياً حتى يتشكل قوام رطب ولين، ثم تُقسم العجينة إلى كرات صغيرة تُفرد لتصبح دوائر رقيقة، وتوضع بداخلها الحشوات الغنية من المكسرات، الزبيب، اللوز، أو القشطة، قبل أن تُغطى بقطعة أخرى وتُغلق بإحكام لتُقلى في زيت غزير يمنحها لوناً ذهبياً متوهجاً، وتنتهي الرحلة بتغطيسها في "الشيرة" أو العسل لتكتسب لمعتها الشهيرة ومذاقها السكري المركز.

قرمشة وهشاشة ولذة

تمتاز الحلويات في المناطق الساحلية بكونها تمنح الصائم طاقة فورية تعوضه عن رطوبة الجو وحرارة الصيف، وتعتبر الخاجلة بمكوناتها البسيطة "حلوى الشعب" المفضلة التي تكسر روتين المائدة الرمضانية، فهي تجمع بين قرمشة الخارج وهشاشة الداخل، وتظل رغم تطور الزمن وفاءً لتقاليدها القديمة التي تجعل من رمضان في الحديدة طعماً لا ينسى.

الكلمات الدلالية