صنعاء 19C امطار خفيفة

ماذا بعد الانتقالي؟

لم يكن ما آلت إليه أوضاع المجلس الانتقالي الجنوبي مفاجئًا بالكامل، إذ جاءت تطوراته نتيجة مسار سياسي وتنظيمي اتسم منذ بداياته بمركزية القرار، واختزال العمل السياسي والعسكري في دائرة ضيقة، الأمر الذي أضعف قدرته على التحول إلى كيان وطني جامع يعبر عن تطلعات الجنوبيين بمختلف أطيافهم.

خلال السنوات الماضية، واجه المجلس الانتقالي انتقادات واسعة تتعلق بإدارته للملف الأمني والخدمي في عدد من محافظات الجنوب، ولا سيما العاصمة المؤقتة عدن، حيث عانى المواطنون من تدهور الخدمات، وانتشار الفساد، وغياب المساءلة، وهي إشكالات أسهمت في تعميق الفجوة بين هذا المكون والشارع الجنوبي.

كما أن الانخراط في صراعات جانبية، والتوسع العسكري خارج إطار التوافق الوطني، ألقى بظلاله السلبية على الاستقرار، وأدخل الجنوب في حالة استنزاف سياسي وأمني لم تكن في مصلحة أبنائه.

اليوم، ومع تراجع دور المجلس الانتقالي وتفكك حضوره الفعلي، يفرض الواقع مرحلة جديدة تتطلب مقاربة مختلفة، يكون عنوانها الأساسي استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ سلطة القانون، بعيدًا عن منطق الغلبة والسلاح.

وفي هذا السياق، تبرز جملة من الأولويات الملحة، من بينها:

إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية، ودمج التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق معايير مهنية.

معالجة ملفات الانتهاكات السابقة من خلال القضاء، وبما يحقق العدالة دون انتقام.

تطبيع الأوضاع الأمنية وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصًا الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

ضبط الموارد العامة، ووقف الجبايات غير القانونية، وتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي.

إن مسؤولية إنجاح هذه المرحلة لا تقع على عاتق السلطات المحلية وحدها، بل تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا داعمًا لمسار الدولة، وإعلاء المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.

فالمستقبل الذي يتطلع إليه أبناء الجنوب لا يمكن أن يُبنى إلا على دولة عادلة، ومؤسسات فاعلة، ونظام يحمي الحقوق ويكفل الكرامة للجميع.

الكلمات الدلالية