صنعاء 19C امطار خفيفة

رعب تبدد بدعوة أمي

مادامت كل الأخبار تجيب الضيق، وتبعث على الكآبة، قلت أحكي موقفًا طريفًا يمكن نضحك قليلًا أو على الأقل نبتسم.

مرة شاركت في فعالية لمنظمة سول، وتحدثت مع طلبة وطالبات كلية الإعلام في جامعة صنعاء. وكان موضوع الحديث عن محظورات النشر الصحفي. استعرضت لهم المحظورات التي نص عليها قانون الصحافة والمطبوعات اليمني، وأضفت من عندي محظورًا لم يرد في القانون. هذا المحظور هو عبدالعزيز بن ناجي الشائف.
تساءل المشاركون: كيف؟
قلت في الأسابيع الأولى من إصدار صحيفة "الوحدوي" في صنعاء، وكنت حينها أعمل مصححًا لغويًا، رن التلفون الأرضي. سارعت لأخذ السماعة، وكان في الطرف الآخر شخص يحتد غضبًا: من معي؟ رددت: علي السقاف. وزدت أكدت علي سعيد السقاف.
بدأ يصرخ ويهدد بسبب نشر مادة تعرضت له. قلت بثقة: يا أخي رد، فحق الرد مكفول. قال: أنا لا أرد. قلت: إذا ما أعجبك ترد روح ارفع قضية. قال: شوف أنا ما أروح محاكم. أنا آخذ حقي بيدي. أنا الشيخ ناجي عبدالعزيز  الشايف. لم اكترث..
بعدها وصل بعض الإخوة من أعضاء التنظيم الناصري. أخبرتهم بالموضوع، وقصصت لهم عن واحد يتهابل ويهدد. قالوا: ما اسمه؟ أجبت باستخفاف: الشايف. عبدالعزيز الشايف. قالوا: الشايف عبدالعزيز ناحي الشايف؟
قلت: أيوه. من يكون هذا الشايف..؟ طبعًا كانت المرة الأولى التي أسمع فيها اسمه.. لأني كنت عائدًا للتو من الكويت، بعد غياب أكثر من 15 عامًا، بين دراسة وشغل في العراق والكويت..
أحدهم قال: أيش نوع التهديد؟ قلت ساخرًا: هدد بأنه بيُدَفِّع بأبي... وكلام من هذا القبيل.. قالوا: هيا انتبه على نفسك، وشوفوا كيف تحلوا الإشكال. الرجل هذا الآدمي عنده بفلس. رغم أنه -حينها- لم يكن قد أرسل مرافقيه لقتل ابن تهامة حسن مكي، كي يؤدبه على قولته. وذهب فيها ابن أخته شهيدًا، وتم حل القضية بثور أيضًا من تهامة.
أضاف آخر: تصور أنه قُتلوا ثلاثة من جماعته اختلفوا وهم يلعبوا ورق/ بطة . يبدو واحد لعب حنُق.
المهم روحت البيت قلقًا مهمومًا. وكنت أقول لنفسي: من قال لأمي أتفاضل وأمسك التلفون وأنا مجرد مصحح؟ ومن قال لأمي أجيب الاسم الكامل وكأنه سيرسل حوالة..؟ من قال لأمي أهنجم على واحد معرفوش؟
مرت عليّ ليلة لم أذق فيها طعم النوم، عدا دقائق تتخللها كوابيس.
اليوم التالي تم نشر نفي من الصحيفة على لسانه بنبرة تشبه الاعتذار.
نجاني الله من تهديد خطير، فحمدت الله، وقلت هذه دعوة الوالدة غالبًا ما تقول الله ينجيك يا علي.. قلت يماه، زيدي ادعي لي أنه كمان يرزقني. لكن يبدو أن دعواتها اقتصرت على أنه ينجيني بس.

الكلمات الدلالية