سيادة اليمن واستقلاله وحريته ليست للبيع!
يعلمنا التاريخ غير مرة أن التدخلات العسكرية الخارجية على البلدان كثيرًا ما تنتهي بتدمير الأوطان ومقدراتها، وتبديد مواردها، وإهدار طاقاتها، وتمزيق نسيجها الوطني، بل وتستهدف أعداءها وأصدقاءها على حد سواء..!
وفي اليمن، كانت مساعي التفكيك والتجزئة، وإذكاء نار الاحتراب والاقتتال الأهلي، وإشعال فتيل الصراعات البينية في غير منطقة، ونشر ودعم الجماعات المتشددة والمتطرفة، واستخدامها كشماعات وذرائع من قبل القوى الإقليمية ووكلائها في الداخل، مقدمة تهدف للاستيلاء على البلد، أو اقتطاع أجزاء منه، ومصادرة مقدراته وموارده وثرواته وقراره السياسي والسيادي، وسلب إرادة شعبه في توحيد كيانه، والذود عن سيادته واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وتقرير مصيره، والدفاع عن كرامته.
حتى وإن بدت الأهداف والمقدمات المعلنة من وراء شن الحرب واستمرار التدخلات قانونية وأخلاقية -وهي ليست كذلك البتة، ولم تحقق أيًّا من أهدافها المعلنة- فإن النتائج والتداعيات التي آلت إليها سيرورة الحرب والصراع الممتدة منذ عقد من الزمن كانت مدمرة، واستنزافية، وكارثية بامتياز، قوضت الأمن القومي والاتحاد والسلم الأهلي، ولسوف تمتد آثارها لعقود قادمة من الزمن، هذا إن لم تُستأنف وتتجدد في قادم الشهور والسنين.
فاليمنيون ليسوا غنيمة حرب حتى تمارس سلطات الأمر الواقع في حقهم الاستبداد والقمع والقهر والتنكيل، وليسوا قُصَّرًا حتى تُحتل جزرهم وموانئهم ومطاراتهم وسواحلهم من قبل القوى المتدخلة، بل وتقام على أراضيهم المعسكرات والقواعد الخارجية، وتُنشر على أراضيهم ومياههم المرتزقة، ويُستنفر بعضهم ضد بعض لاستنزافهم والسيطرة عليهم، وانتهاك دستورهم وقوانينهم من قبل كافة الأطراف الداخلية والخارجية.
فالسيادة الوطنية لليمن، وسيادة مواطنيها بما هي السلطة العليا والمستقلة للدولة على أراضيها وسكانها، تشمل حقها في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية على نحو مستقل وشامل، دون تدخل خارجي، ودون خضوع لسيطرة أية قوة أجنبية، وسيطرتها على كل ما يقع ضمن حدود الدولة الإقليمية، وتتضمن جوانب داخلية متمثلة بالسلطة القانونية والسيادة القانونية، وخارجية بما تشمل الاستقلال عن السلطات الأجنبية.
كما تضمن سيادة الدولة اليمنية المواطنة والعدالة وحقوق الإنسان والقوانين الدولية والديمقراطية والحرية والكرامة، واحتكار الدولة حصريًّا لاستخدام القوة القانونية داخل حدودها بواسطة الجيش والأمن، وسلطة الشعب أو السيادة الشعبية.
وتُعتبر السيادة مبدأً أساسيًّا في القانون الدولي، تجسده السيطرة على الأرض والسكان، وتطبيق القوانين، وممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
إن استقلال الدولة اليمنية يعني امتلاكها سيادة كاملة على أراضيها وشؤونها الداخلية والخارجية دون تدخل أجنبي، وحقها في حكم نفسها، وهو ما يتجسد من خلال سيطرتها على مواردها، واتخاذ القرارات بحرية، وحماية حدودها البرية والبحرية والجوية.
إذ يعتمد الاستقلال الحقيقي على قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتوفير حقوقهم، ويُعتبر الاستقلال السياسي جزءًا أساسيًّا من بناء أي دولة يمنية قوية.
فالاستقلال الوطني لليمنيين هو التحرر من السلطة والسيطرة الخارجية، سواء على مستوى الأفراد أو الدولة أو أي من مناطقها، ويعني في ما يعني ممارسة الحكم الذاتي والسيادة الكاملة على الشؤون الداخلية والخارجية، ويتضمن الاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري، وغياب التبعية لدولة أخرى.
وتتجسد أهمية الاستقلال في بناء دولة قوية ومؤسسات حديثة، والتمكن من تحقيق التنمية الشاملة وضمان حياة كريمة للمواطنين، وتعزيز النمو الشخصي والجماعي.
فالحرية الوطنية هي حق أصيل للشعب اليمني في تقرير مصيره وسيادته على وطنه دون تدخل خارجي، بما يشمل حرية الأفراد في التعبير والاعتقاد والتملك في إطار القانون، وتحقيق المواطنة والتنمية والرخاء والعدالة داخل وطنهم، كأساس لإقامة دولة قوية ومجتمع مزدهر من خلال المشاركة الوطنية الشاملة، وما تضمنه الحرية لليمنيين من عوامل النهوض والاستقرار والقوة وتحقيق الكرامة الإنسانية وتفجير الطاقات والإمكانات، والتي تستلزم التحرر من الاستبداد الداخلي والخارجي وانتهاك السيادة.
وبناءً عليه، يتوجب على اليمنيين جميعًا السعي للتحرر الوطني من خلال إنهاء السيطرة الأجنبية والاحتلال، وتأسيس دولة مستقلة ذات سيادة، وهو ما يستند إلى مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، استنادًا إلى القوانين الدولية، وإلى مواثيق الأمم المتحدة التي تؤكد على حق الشعوب في الاستقلال، وتعتبر السيطرة الأجنبية انتهاكًا لحقوق الإنسان، وفقًا للمركز القانوني لحركات التحرير الوطني في القانون الدولي الإنساني.
إن العقدة اليمنية المتمثلة بميل الأطراف اليمنية للتحالف مع قوى خارجية مثل إيران والسعودية والإمارات، وقديمًا الأحباش والفرس، لحل صراعاتها الداخلية، غالبًا ما قادت إلى تدخلات خارجية استغلالية وسقوط في فخ التبعية والاحتلال، وتسببت بعدم استقرار اليمن وتفكك نسيجه الوطني.
فاستدعاء الخارج، والاعتماد على الأجانب والقوى الخارجية طلبًا للتدخل والمساعدة لحل الخلافات والمشاكل والأزمات اليمنية، بدلًا من التوصل لحلول واتفاقات محلية ووطنية داخلية، قد حول النزاعات الداخلية إلى دوامة من الصراعات الإقليمية والمحلية على الأراضي اليمنية، وفوق مياهها وأجوائها، كما زاد من الممارسات التدخلية والاحتلالية الخطيرة والهدامة، وكرس الاستتباع والارتهان، وغذى الانقسام والتشرذم، وحال دون استعادة السلم الاجتماعي والاتحاد والتماسك الوطني.
مراجع:
إندبندنت عربية
الجزيرة نت: «سيادة الدولة» مفهوم نحته أرسطو وتطور إلى قاعدة في القانون الدولي
منصة مسار: «مبدأ السيادة في القانون الدولي العام»
صوت باكستان: «أهمية الاستقلال»
معهد أسفاري للمجتمع المدني والمواطنين: الاستقلال بين الرمزية والواقع: نحو مشروع لبناء الدولة ومأسسة السيادة
صحيفة الشرق الأوسط: العقدة اليمنية.. ورحلة البحث عن المنقذ