النبيل أبدًا..
الشيخ... المهندس
مسمى لشخص واحد هو كامل حزام مغلس.
الإنسان.. المحب.. الودود...
صاحب كل القيم التي جاء من بيئتها.
لا يختلف اثنان في تقييم من رحل وترك أثره في القلوب.
بعض البشر يعطون للحياة تعريفًا آخر، وللعلاقات الإنسانية بالذات أبعادًا أخرى لا تجدها إلا عند من أتى من بيئة تزهر الألوان فيها ورودًا...
عمر بحاله طويل عريض أزعم تجاهه أنني عشت ذلك الكائن، وعشنا معًا، وتعايشنا تحت ظل القيم التي ظلت مرتبطة باسمه، سواء وهو حفيد الشيخ الأكبر لقدس محمد عبدالله مغلس، أو وهو المهندس الذي ترك لدى زملائه حسرة عليه لا تكاد تسمع معها سوى آهة يطلقها حزم المريسي من أمريكا: "كان من أعز وأنبل الزملاء والأصدقاء"، أو علي الحمادي من تعز: "عشت معه في التربة أجمل أيام العمر"، أو محمد قاسم الحمادي: "أنا موجوع لرحيله"... أو أنا الذي جلست إليه قبل خمسة أيام، وظللنا نتحدث حوالي الساعة والنصف، عن كل شيء، حتى عن الفضول الشاعر والمستشار وصاحب البديهة المتميزة... ضحكنا كثيرًا، وأحسست بوجعه على وجهه من المرض الذي يأتي به ويذهب، لاحظت يومها أن وجهه اكتسى بلون آخر غير لون وجه كامل، وإن ظلت ابتسامة البراءة هي التي لم تفارقه أبدًا...
ذلك هو كامل حزام الأنبل الذي عرفناه وخبرناه كريمًا لم يعرف البخل إليه طريقًا، وبالمطلق...
مثل بيت أبيه الشيخ حزام الذي كان مفتوحًا للجميع، ظل كامل الذي رحل بدون بيت مفتوحًا لكل من يأتي... وفي موسكو كانت غرفته ملاذ الجميع، ترى الجميع بدون استثناء يأتون من غرفة كامل ذاهبين نحو غرفته...
يكبر الوجع من أجل هؤلاء النبلاء الذين يتركون فراغًا كبيرًا في الحياة، وبعدهم لا تجد سوى الريح التي تحمل الغبار تشوي العيون...
أنا فقدته...
إخوتي فقدوه...
كل من ينتمي لبيت مغلس الكرام، افتقدوه وبكوه...
ترك لنا أثره: مصطفى وبنات ثلاثًا من أروع ما خلق الله.
وزوجة لا تجد الكلمات المناسبة لوصف كل جميل فيها من الكرم إلى الوفاء الذي لا تحده حدود...
أختي التي قرأت في مصر ما كتبته عن أخي عبدالسلام، فجرت المكبوت في صدري، وهأنا أبكي أخي وزميلي وصديقي كامل حزام أحرفًا وكلمات...
تتداخل المشاعر بدموع القلم، فلا تجد إلا كل ما هو جميل تقوله عنه...
ماذا يمكن لي أن أقول وقد تفجرت ينابيع الذكريات من التربة إلى تعز إلى موسكو إلى صنعاء...
يا صاحبي لك مشاعر الطيبين
يمكنني أن أظل أكتب عنك حتى الفجر
لكنني مدرك أنك لن تعود
وإلا سأظل أسكب الحبر عليك كمزن المطر
عليك سلام الله
إلى أن نلتقي